فانّه بعد ما حكم بوجوب البناء قال : وقد يستشكل بأنّ الأخبار قد وردت في تقديم ما هو مخالف للعامة أو موافق للكتاب أو نحو ذلك ) كتقديم أعدل الرواة في الطريق ( وهو يقتضي تقديم العام لو كان هو الموافق للكتاب أو المخالف للعامة أو نحو ذلك ) فإذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم النحاة وفرض الأوّل موافقا للكتاب أو مخالفا للعامة أو أعدل راويا ، فمقتضى أخبار العلاج تقديمه وطرح الثاني لا بناء العام على الخاص وتخصيصه به على ما حكم به أوّلا ثم أجاب بقوله :
( وفيه : أنّ البحث منعقد لملاحظة العام والخاص من حيث العموم والخصوص لا بالنظر إلى المرجحات الخارجية ) بمعنى أنّ العام والخاص يلاحظ فيهما تارة نفس عنوان العموم والخصوص وأخرى وجود المرجحات الخارجية وعدمها ، فباللحاظ الأوّل يبحث عنهما في مباحث الألفاظ ويحكم ببناء العام على الخاص ، وباللحاظ الثاني يقدم الراجح . وبالجملة مقتضى الأصل الأوّلي الجمع الدلالي بحمل العام على الخاص تقديما للنص على الظاهر ، ومقتضى الأصل الثانوي تقديم الراجح وإن كان عاما وطرح المرجوح وإن كان خاصا ، فيظهر من كلامه هذا تقديم المرجحات على الجمع الدلالي كما قال :
( إذ قد يصير ) طرح الخاص إن لم يمكن تأويله نحو : لا تكرم النحاة أو ( التجوّز في الخاص ) إن أمكن تأويله نحو : لا بأس باكرام النحاة فإنّه يمكن حمله على الوجوب مجازا ( أولى من التخصيص في العام من جهة مرجح خارجي وهو خارج عن المتنازع ، انتهى . والتحقيق أنّ هذا ) الذي يظهر من الشيخ والمحدث والقمي من عدم تقديم الجمع الدلالي ( كله خلاف ما يقتضيه الدليل لأنّ الأصل في الخبرين ) أي مقتضى شمول أدلّة الحجية لهما هو ( الصدق والحكم بصدورهما فيفرضان كالمتواترين ) فكما أنّه لو فرض تواتر المتعارضين يجب الجمع الدلالي مع الإمكان ، فكذا في الخبرين الظنّيين .
( ولا مانع عن فرض صدورهما حتى يحصل التعارض ) إذ مرّ مرارا أنّ
شرح الرسائل — صفحة 541
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٤١