وجب العمل بما يوافقه وترك ما يخالفهم ) وكذا موافق العقل ومخالفه .
( فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك وكانت فتيا الطائفة مختلفة نظر في حال رواتهما فإن كان رواته عدلا ) ورواة الآخر ثقة مثلا أو كان رواة أحدهما أعدل والآخر عدلا ( وجب العمل به وترك غير العدل ، وسنبيّن القول في العدالة المرعية في هذا الباب ) فإنّ العدالة في باب حجية الخبر أعم من العدالة المصطلحة والوثاقة والممدوحية ( فإن كان رواتهما جميعا عدلين نظر في أكثرهما رواة وعمل به وترك العمل بقليل الرواة فإن كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة عمل بأبعدهما من قول العامة ، وترك العمل بما يوافقهم ، وإن كان الخبران موافقين للعامة أو مخالفين لهم نظر في حالهما ) من حيث وجود المرجح الدلالي وعدمه فيظهر من هذا الكلام تأخّر الترجيح بالدلالة عن سائر المرجحات .
( فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه وضرب من التأويل ) كما مرّ مفصّلا آنفا ( وإذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر الآخر ) كما فصّل آنفا ( وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر لأنّ الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما ) أي لا ريب لأحد في نقل الخبرين لوجودهما في الكتاب يشاهدهما كل ناظر ( وليس هنا قرينة يدل على صحة أحدهما ولا ما يرجح أحدهما على الآخر ، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن ، ولا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطراح العمل بالآخر ، وإن لم يمكن العمل بهما جميعا ) أي لم يمكن الجمع الدلالي ( لتضادهما وتنافيهما ) كقوله : اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة على فرض تساويهما في الظهور ، وكقوله : ثمن العذرة سحت ، ولا بأس ببيع العذرة ( أو أمكن حمل كل واحد منهما على ما يوافق الآخر على وجه ) كالتخصيص كما في العامين من وجه فإنّه يمكن تخصيص كل منهما بالآخر ( كان الانسان مخيرا في العمل بأيّهما شاء انتهى .
وهذا كله ) أي قوله في الاستبصار والعدة بعد ذكر المرجحات : فإن كان متى
شرح الرسائل — صفحة 539
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٣٩