تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وجه التأويل ، وهو حمل ينبغي على الوجوب ، وأمّا لو عمل بالثاني وحكم بالندب لزم طرح الأوّل لبعد حمل الوجوب على الندب ، فيعمل بالأوّل ليعمل بهما . ( وإن كان الخبران يمكن العمل بكل منهما كما في العموم من وجه وحمل الآخر على بعض الوجوه من التأويل ) كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق فإنّهما متعارضان في مادة الاجتماع يمكن العمل بعموم الأوّل ، وحمل الثاني على الفاسق الجاهل ، ويمكن العمل بعموم الثاني وحمل الأوّل على العالم العادل . وبالجملة يمكن تخصيص كل منهما بالآخر ( وكان لأحد التأويلين خبر يعضده ) كما إذا ورد في المثال أيضا اكرام العلماء العدول اكرام للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فإنّه معاضد لوجوب اكرام خصوص عدول العلماء ( أو يشهد به على بعض الوجوه ) التي فصّلها بقوله : ( صريحا ) كقوله : لا تكرم عالما تابعا للجائر لأنّه فاسق فإنّه شاهد صريح بأنّه لا يريد إلّا اكرام عالم عادل ( أو تلويحا ) أي بالدلالة الالتزامية ( لفظا ) كقوله : إنّما يجب اكرام العدول فإنّه يشهد بالتضمن حصر وجوب اكرام العلماء بعدولهم ( أو منطوقا ) لعلّه أراد به المفهوم الموافق كما إذا قال : لا تكرم عالما يترك صلاة الليل فانّه يشهد بالأولوية عدم وجوب اكرام فسّاق العلماء ( أو دليل الخطاب ) لعلّه أراد به المفهوم المخالف كقوله : إنّما فضل العالم بعدله أي لا فضل للعالم الفاسق ، فيشهد بعدم وجوب اكرامه ( وكان الآخر ) أي حمل الفسّاق على غير العالم مثلا ( عاريا عن ذلك « مؤيّد » كان العمل به ) أي بما له شاهد ( أولى ) من العمل بما لا يشهد له شيء من الأخبار ( وإذا لم يشهد لأحد التأويلين شاهد آخر وكانا متحاذيين كان مخيرا في العمل بأيّهما ، انتهى موضع الحاجة . وقال : ) أي الشيخ ( في العدة وأمّا الأخبار إذا تعارضت وتقابلت فإنّه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح ، والترجيح يكون بأشياء منها أن يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السنّة المقطوع بها ، والآخر مخالفا فإنّه يجب العمل بما وافقهما وترك ما يخالفهما ، وكذلك إن وافق أحدهما إجماع الفرقة المحقّة والآخر يخالفه ،