أحدهما المخيّر أو المعيّن لمرجح .
فنقول : إذا أمكن فرض صدور كليهما على جهة بيان الواقع وجعلهما مثل كلام واحد ( على ما هو ) أي فرض صدور الكلامين الخ ( مقتضى دليل وجوب التعبّد بصدور الخبرين ) بمعنى أنّ أدلّة حجية خبر الواحد شاملة لكلا الخبرين والفرض امكان الجمع ، فهي تقتضي فرض صدورهما ، والجمع بينهما بحمل الظاهر على النص أو الأظهر . وبالجملة إذا أمكن ذلك ( فيدخل في قوله - عليه السلام - : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا إلى آخر الرواية المتقدمة ، وقوله - عليه السلام - : إنّ في كلامنا محكما ومتشابها فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا يدخل ذلك في مورد السؤال عن علاج المتعارضين .
بل مورد السؤال عن العلاج مختص بما إذا كان المتعارضان لو فرض صدورهما بل اقترانهما تحيّر السائل فيهما ) كما لو قطعت بالفرض بصدور اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة ، فانّك تتحير في الوجوب والندب لفرض تساوي ظهورهما ، فاخبار العلاج مختص بمثل ذلك بخلاف قوله : يجب غسل الجمعة وينبغي غسل الجمعة فإنّ الأوّل أظهر في الوجوب ، وكذا إذا قال : صادفت أسدا يقاتلني تحيّرت في أنّه أراد المفترس أو الرجل الشجاع لفرض تساوي ظهور الأسد في المفترس مع ظهور المقاتل في الرجل الشجاع ، بخلاف رأيت أسدا يرمي فانّ قوله : يرمي أظهر في الرجل الشجاع ولفظة بل إشارة إلى كفاية رائحة الأظهرية في أحد جزئي الكلام في رفع التحيّر .
( و ) بالجملة أخبار العلاج مختصّة بما إذا تساوى المتعارضان في الظهور بحيث ( لم يظهر المراد منهما إلّا ببيان آخر لأحدهما ) كما في مثل اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة ، فانّه لا يظهر المراد إلّا بقيام الإجماع مثلا على الاستحباب ( أو لكليهما ) كما مثل ثمن العذرة الخ ، فانّه لا يظهر المراد إلّا بقيام الإجماع مثلا على جواز بيع العذرة الطاهرة وحرمة بيع العذرة النجسة ( نعم قد يقع الكلام في ترجيح
شرح الرسائل — صفحة 536
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٣٦