بعض الظواهر على بعض وتعيين الأظهر ) بمعنى أنّ الكبرى ، أعني : وجوب الجمع وعدم الرجوع إلى أخبار العلاج فيما إذا كان أحدهما أظهر مسلمة وإن وقع الكلام في الصغريات ، ففي مثل اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة يمكن ذهاب بعض إلى أظهرية الأوّل وبعض إلى أظهرية الثاني وبعض إلى التساوي .
( وهذا خارج عمّا نحن فيه وما ذكرناه ممّا لا خلاف فيه كما استظهره ) أي نفي الخلاف ( بعض مشايخنا المعاصرين ، ويشهد له ) أي لاختصاص أخبار العلاج بغير مورد امكان الجمع العرفي ( ما يظهر من مذاهبهم في الأصول وطريقتهم في الفروع . نعم قد يظهر من عبارة الشيخ في الاستبصار خلاف ذلك بل يظهر منه أنّ الترجيح بالمرجحات يلاحظ بين النص والظاهر فضلا من الظاهر والأظهر ، فانّه - قده - بعد ذكر حكم الخبر الخالي عمّا يعارضه قال : وإن كان هناك ما يعارضه فينبغي أن ينظر في المتعارضين فيعمل على أعدل الرواة في الطريق ، وإن كانا سواء في العدالة عمل بأكثر الرواة عددا ، وإن كانا متساويين في العدالة والعدد وكانا عاريين عن القرائن التي ذكرناها ) وهي موافقة الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ( ينظر ) إلى وجود المرجح الدلالي وعدمه ، فيظهر من كلامه هذا تأخير الترجيح بالدلالة عن سائر المرجحات .
( فإن كان متى عمل بأحد الخبرين ) لكونه نصا أو أظهر ( أمكن العمل بالآخر ) الظاهر ( على بعض الوجوه ) أي في الجملة ( وضرب من التأويل كان العمل به أولى من العمل بالآخر الذي يحتاج العمل به إلى طرح الخبر الآخر ) أو حمله على وجه بعيد ( لأنّه يكون العامل به عاملا بالخبرين معا ) مثلا إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم النحاة ، فإن عمل بالخاص يعمل بالعام أيضا على وجه التأويل وهو حمله على غير النحاة ، وأمّا لو عمل بالعام وحكم بوجوب اكرام كل عالم لزم طرح الخاص رأسا فيعمل بالخاص ليعمل بهما ، وكذا إذا ورد يجب غسل الجمعة وينبغي غسل الجمعة فإن عمل بالأوّل وحكم بالوجوب يعمل بالثاني أيضا على
شرح الرسائل — صفحة 537
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٣٧