تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
( والسر في ذلك ) أي تقديم الترجيح بالدلالة على الأنواع الثلاثة من المرجحات ( ما أشرنا إليه سابقا ) عند البحث في أولوية الجمع من الطرح ( من أنّ مصب « مورد » الترجيح بها « مرجحات » هو ما إذا لم يمكن الجمع بوجه عرفي ) كحمل الظاهر على الأظهر ( يجري في كلامين مقطوعي الصدور على غير جهة التقية ) فإنّك لو قطعت بصدور قوله : يجب غسل الجمعة وقوله : ينبغي غسل الجمعة ، وأنّ شيئا منهما لم يصدر تقية لجمعت بينهما بحسب عادتك العرفية بلا تأمل وتحير بحمل ينبغي على الوجوب ، فكذا إذا بلغا بطريق الخبر الواحد ( بل في جزئي كلام واحد لمتكلّم واحد ) . فانّه إذا قال : رأيت أسدا يرمي لا تجد من نفسك التحيّر بل تجعل قوله : يرمي لقوّة ظهوره في رمي النبل قرينة على إرادة الرجل الشجاع من الأسد ولا تحتمل العكس أي كون الأسد قرينة على حمل الرمي بقلع أحجار الأرض بمخالبه والاتيان بلفظه ، بل لعلّه من جهة أنّ عناية العرف بالجمع بين أجزاء كلام واحد أزيد من عنايتهم بالجمع بين الكلامين القطعيي الصدور بحيث يكتفون في وجه الجمع بين أجزاء الكلام برائحة الأظهرية ، فالغرض أنّ أخبار الترجيح ليس مصبّها مطلق الخبرين المتعارضين بل مختصّة بغير ما يمكن فيه الجمع الجاري في قطعيي الصدور بل في جزئي الكلام . ( وبتقرير آخر إذا أمكن فرض صدور الكلامين على غير جهة التقية وصيرورتهما ) بحمل الظاهر على الأظهر ( كالكلام الواحد ) توضيحه : أنّ التعارض تنافي مدلولي الدليلين فكلّما أمكن الجمع بين الخبرين وجعلهما مثل كلام واحد بحمل الظاهر على النص أو الأظهر أمكن فرض صدورهما والتعبّد بسندهما على جهة بيان الواقع ، وكلّما لم يمكن الجمع المذكور ولكن أمكن حمل أحدهما على التقية أمكن أيضا فرض صدورهما والتعبّد بسندهما على جهة التقية ، وإن لم يمكن شيء منهما امتنع فرض صدورهما لامتناع صدور المتنافيين عن المعصوم فيطرح
شرح الرسائل — صفحة 535 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى