تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
داخلة في المرجح المضموني فلا تغفل ( كلّها متأخّرة عن الترجيح باعتبار قوّة الدلالة فإنّ الأقوى دلالة ) وإن كان موافقا للعامة ( مقدّم على ما كان أصح سندا ) أي الرجحان الدلالي مقدم على الرجحان الصدوري ( وموافقا للكتاب ) أي الرجحان الدلالي مقدّم على الرجحان المضموني الخارجي ( ومشهور الرواية بين الأصحاب ) أي الرجحان الدلالي مقدم على الرجحان المضموني الداخلي . مثلا إذا ورد في المشهور عن الأعدل أنّه يجب القصر في مسيرة ثمانية فراسخ وروى العدل أنّه لا بأس بالقصر في المواطن الأربعة يكون الثاني مع كونه خبر عدل مقدما على الأوّل مع كونه مشهورا رواه الأعدل لكونه موافقا لقوله تعالى
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ . . .
إلى آخر الآية ، فإنّ ظهور الثاني في الجواز أقوى بقرينة الخاص من ظهور الأوّل في العموم فيجمع بينهما بحمل العام على الخاص ( لأنّ صفات الراوي لا يزيده على المتواتر وموافقة الكتاب لا يجعله أعلى من الكتاب ، وقد تقرّر في محله ) من مباحث الألفاظ ( تخصيص الكتاب والمتواتر بأخبار الآحاد . فكلّما يرجع التعارض إلى تعارض الظاهر والأظهر ) سواء كانت النسبة التباين كما في قوله : يجب غسل الجمعة وينبغي غسل الجمعة ، حيث إنّ ظهور الأوّل في الوجوب أقوى من ظهور الثاني في الندب ، أو العموم المطلق كما في قوله : أكرم العلماء ولا بأس باكرام النحاة ، فإنّ ظهور الثاني في الجواز أقوى بقرينة الخاص من ظهور الأوّل في العموم أو العموم من وجه كما في قوله : أكرم كل عالم ولا تكرم فاسقا ، فانّ ظهور الأوّل في الشمول لمادة الاجتماع أقوى من ظهور الثاني فيه ( فلا ينبغي الارتياب في عدم ملاحظة المرجحات الأخر ) ففي المثال الأوّل يؤخذ بظاهر قوله : يجب ويحمل قوله ينبغي على الوجوب وإن كان سنده أقوى ، وفي المثال الثاني يحمل العام على الخاص وإن كان سند العام أقوى ، وفي المثال الثالث يؤخذ بعموم أكرم العلماء ويحمل قوله : لا تكرم فاسقا على غير العالم وإن كان سنده أقوى .