كالأصل ) فإنّه إذا تعارض الخبران في وجوب شيء وعدمه يكون أصل البراءة مرجحا للثاني وهو أمر مستقل معتبر بمعنى أنّه لولا المتعارضان يرجع إليه ( والكتاب ) فإنّه إذا تعارض الخبران في جواز بيع العذرة وعدمه يكون عموم أحلّ اللّه البيع مرجحا للثاني وهو أمر مستقل معتبر بمعنى أنّه لولا المتعارضان يرجع إليه ( أو غير معتبر في نفسه كالشهرة ) في الفتوى ( ونحوها ) كنقل الإجماع فإنّه إذا وافق فتوى المشهور لأحد الخبرين يكون مرجحا له من الخارج إلّا أنّه لولا المتعارضان لا يرجع إليه بناء على عدم كون الشهرة من الظنون الخاصة ، وكذا الكلام في نقل الإجماع .
( ثم المستقل إمّا أن يكون مؤثّرا في أقربية أحد الخبرين إلى الواقع كالكتاب ) والشهرة ونقل الإجماع ( والأصل بناء على افادته الظن ) فإنّ هذه الأمور بنفسها مفيدة للظن فموافقتها لأحد الخبرين توجب قوة الظن ( أو غير مؤثر ككون الحرمة أولى بالأخذ من الوجوب ) فإنّ مذهب بعضهم في مطلق الدوران بين المحذورين تقديم الحرمة لأولوية دفع المفسدة وللاستقراء ولحصول امتثالها بلا قصد ومع كل فعل ومر في بابه فساد الأوّلين وعدم حجية الثالث إذ الاستحسان لا يفيد وجوب التقديم . نعم يعد ذلك مرجحا لخبر الحرمة المعارض لخبر الوجوب من دون ايراث الأقربية إلى الواقع لأنّ جهة الحسن في الحرمة لا ربط لها بالطريقية إلى الواقع .
( والأصل بناء على كونه من باب التعبّد الظاهري ) لا من باب الطريقية إلى الواقع ( وجعل المستقل مطلقا ) أي معتبرا كان أم لا ، مؤثرا كان أم لا ( خصوصا ما لا يؤثر في الخبر من المرجحات لا يخلو عن مسامحة ) غرضه الاشكال الأدبي على تعبير العلماء ، وحاصله : أنّ المتبادر من لفظ المرجح ما أثر مزية وقوّة في الخبر من دون استقلال بإفادة الحكم ، فاطلاقه على مثل الكتاب مسامحة لاستقلاله في إفادة الحكم ، وعلى مثل أولوية الحرمة مسامحة في مسامحة للاستقلال ولعدم التأثير في القوة ، وكان المناسب اطلاق المعاضد على هذه الأمور .
شرح الرسائل — صفحة 532
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٣٢