تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
: ولا تتبعوا متشابهها قرينة على أنّ مراده - عليه السلام - من رد المتشابه إلى المحكم هو المتشابه بمعنى المؤوّل . ( فالمراد ارجاع الظاهر إلى النص ) كما في أكرم العلماء ولا تكرم النحاة ( أو إلى الأظهر ) كما في ينبغي غسل الجمعة ويجب غسل الجمعة . إن قلت : لو كان مراده - عليه السلام - هو الجمع الدلالي المذكور لم يكن هذا محتاجا إلى البيان . قلت : ( وهذا المعنى لما كان مركوزا في أذهان أهل اللسان ولم يحتج إلى البيان في الكلام المعلوم الصدور عنهم ) أي في تعارض قطعيي الصدور ( فلا يبعد إرادة ما يقع من ذلك ) أي من تعارض الظاهر والأظهر ( في الكلمات المحكية عنهم باسناد الثقات التي تنزّل منزلة المعلوم الصدور ) لأدلّة الحجية . ( فالمراد ) دفع توهم أنّه لا يجري الجمع الدلالي في الخبرين الظنيين بل يجري فيهما الترجيح والتخيير ، فالمراد ( أنّه لا يجوز المبادرة إلى طرح الخبر المنافي لخبر آخر ولو كان الآخر أرجح منه ) من حيث صفات الراوي أو سائر المرجحات ( فإذا أمكن ) لك الجمع ( رد متشابه أحدهما ) كلفظ ينبغي في أحد الخبرين ( إلى محكم الآخر ) كلفظ يجب في الخبر الآخر ( وأنّ الفقيه من تأمّل في أطراف الكلمات المحكية عنهم ولم يبادر إلى طرحها لمعارضتها بما هو أرجح منها ، والغرض من الروايتين الحث على الاجتهاد واستفراغ الوسع في معاني الروايات وعدم المبادرة إلى طرح الخبر بمجرد مرجح لغيره عليه .

المقام الثالث في عدم جواز الاقتصار على المرجحات المنصوصة

في عدم جواز الاقتصار على المرجحات المنصوصة فنقول : اعلم أنّ حاصل ما يستفاد من مجموع الأخبار بعد الفراغ عن تقديم الجمع المقبول على الطرح )