النسخ وسائر المرجحات لا شك في أنّ الترجيح الدلالي مقدّم على الترجيح بالنسخ .
إنّما الكلام في سائر المرجحات بمعنى أنّه لا تصل النوبة إلى النسخ إلّا بعد فقد سائر المرجحات أو يحمل على النسخ ابتداء ( وجهان : من أنّ النسخ من جهات التصرف في الظاهر لأنّه من تخصيص الأزمان ) فكما أنّ قوله : لا تكرم النحاة تصرف في ظاهر أكرم العلماء أي تخصيص في عمومه الافرادي كذلك قوله :
لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
تصرف في ظاهر قوله :
أُحِلَّ لَكُمْ *
الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
أي تخصيص في عمومه الزماني ، فإنّ ظاهر الحكم التأييد فرفعه بعد مضي مدة يكون خلاف الظاهر ( ولذا ) أي ولكون النسخ تصرفا في ظاهر الكلام داخلا في التخصيص ( ذكروه في تعارض الأحوال ) وهو أن يدور حال اللفظ بين بعض من التخصيص والنقل والاضمار والمجاز والاشتراك وبعض آخر .
( وقد مرّ وسيجيء تقديم الجمع بهذا النحو ) أي التصرّف في الدلالة ( على الترجيحات الأخر ، ومن أنّ النسخ على فرض ثبوته ) إذ ربما يقال : بأنّه لا وجود للنسخ بمعنى رفع الشيء بعد وضعه لأنّه من البداء المستحيل في حقه تعالى ، وما يتوهم فيه ذلك كان موقتا من الأوّل ، غاية الأمر : تأخير البيان فكأنّه قال : أحل لكم محصنات أهل الكتاب إلى وقت كذا . وبالجملة النسخ ( في غاية القلّة فلا يعتنى به في مقام الجمع ولا يحكم به العرف فلا بد من الرجوع إلى المرجحات الأخر كما إذا امتنع ) سائر أنواع ( الجمع ) الدلالي من التقييد والتخصيص والتأويل . نعم بعد انتفاء المرجحات يحكم على النسخ ( وسيجيء بعض الكلام في ذلك .
الخامس : ) في علاج تعارض ما دل على وجوب الجمع مع ما دل على وجوب الرجوع إلى المرجحات فنقول : الأوّل مقيّد للثاني . توضيح الكلام : ( أنّ الروايتين الأخيرتين ) تدلّان على وجوب التأمّل في كلماتهم المتشابهة المحتملة للوجوه والاستمداد من محكمات كلماتهم في فهم متشابهاتها ، وهذا لا يختص مورد