التعارض والجمع الدلالي إلّا أنّ المصنف - ره - كأنّه استظهر الاختصاص حيث قال : ( ظاهرتان في وجوب الجمع بين الأقوال ) المتعارضة ( الصادرة عن الأئمة - صلوات اللّه عليهم - برد المتشابه إلى المحكم ) فإذا قال : ينبغي غسل الجمعة وقال : يجب غسل الجمعة فالأوّل ظاهر في الندب ، والثاني أظهر في الوجوب وهو يدخل في المحكم ويصلح قرينة صارفة لظاهر الأوّل فهو يدخل في المتشابه المؤوّل وسنوضحه ، وقد أمرنا برد المتشابه إلى المحكم فيجمع بينهما بحمل ينبغي على الوجوب .
إن قلت : المراد بالمتشابه هو المجمل وهو لا يعارض المحكم بل يفسر به مثلا قوله : جئني بعين مجمل مردد بين الذهب والفضة ، وقوله : جئني بالذهب محكم مفسر له ، وهذا مراده - عليه السلام - من رد المتشابه إلى المحكم لا الجمع الدلالي في تعارض الظاهر والأظهر مثل : ينبغي غسل الجمعة ويجب غسل الجمعة .
قلت : ( والمراد بالمتشابه بقرينة قوله : ولا تتبعوا متشابهها فتضلّوا ، هو الظاهر الذي أريد منه خلافه ) كما ذكر أن ينبغي ظاهر في نفسه في الندب أريد منه الوجوب بقرينة الأظهر ( إذ المتشابه إمّا المجمل وإمّا المؤوّل و ) المراد هنا الثاني إذ ( لا معنى للنهي ) في قوله : ولا تتبعوا متشابهها ( عن اتباع المجمل ) .
توضيح المطلب : أنّ المحكم يطلق على النص والظاهر ، والأوّل ما دلّ على معنى لا يحتمل غيره نحو رأيت أسدا يفترس ، والثاني ما احتمل فيه ضعيفا معنا آخر كاحتمال إرادة الاستحباب المؤكد في قوله : يجب غسل الجمعة ، والمتشابه يطلق على المجمل والمؤوّل ، والأوّل ما احتمل فيه معنيان مثلا بالسوية كما في جئني بعين ، والثاني ما احتمل فيه قويا معنى آخر كاحتمال إرادة الوجوب في قوله : ينبغي بقرينة الأظهر ، ومعلوم أنّ المتشابه بمعنى المجمل لا يعقل متابعته فانّ المتردد في العين بين الذهب والفضة بما ذا يتبع بخلاف المتشابه بمعنى المؤوّل فإنّه يعقل متابعة قوله : ينبغي بحمله على ظاهره وهو الندب فنقول : قوله - عليه السلام -
شرح الرسائل — صفحة 521
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٢١