تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
فبأيهما آخذ ؟ فقال : يا زرارة ! خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر . فقلت : يا سيدي ! إنّهما معا مشهوران مأثوران عنكم ؟ فقال : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيان موثقان ؟ فقال : انظر ما وافق منهما العامّة فاتركه وخذ بما خالف فإنّ الحق فيما خالفهم . قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ؟ قال : اذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر . قلت : إنّهما معا موافقان للاحتياط ) بأن يدل أحدهما الوجوب والآخر الحرمة ( أو مخالفان له ) بأن يدل أحدهما الندب والآخر الكراهة مع فتوى بعض بالوجوب أو الحرمة ( فكيف أصنع ؟ فقال : اذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ، ودع الآخر . الثالث : ما رواه الصدوق باسناده عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - في حديث تأويل قال فيه : فما ورد عليكم من حديثين مختلفين فأعرضوهما على كتاب اللّه فما كان في كتاب اللّه موجودا حلالا أو حراما ) أي إن وجدتم حكم أحدهما في الكتاب ( فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب ) أي وإن لم تجدوا حكم واحد منهما في الكتاب ( فأعرضوهما على سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فما كان في السنّة موجودا منهيا عنه نهي حرام أو مأمورا به عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر الزام ) أي إذا كان أحد الخبرين دالا على الالزام وجوبا أو تحريما ، والآخر على عدم الالزام ندبا أو كراهة ، فإن كان الدال على الالزام موافقا للسنّة ( فاتبعوا ما وافق نهي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأمره وما كان في السنّة نهي اعافة ) . يحتمل أن يكون المراد منه النهي عن الشيء بذكر الخاصية كأن يقول : الأكل على الشبع يورث البرص ( أو كراهة ) كأن يقول : اكره الأكل على الشبع ( ثم كان الخبر خلافه ) وبالجملة إن كان الخبر الدال على عدم الالزام موافقا للسنّة والدال على الالزام على خلافه ( فلذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه أو كرهه ولم يحرّمه ) بمعنى أنّ النهي الاعافي والكراهي يوجب الرخصة ، وجواز الفعل والترك
شرح الرسائل — صفحة 510 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى