الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات ، والحال أنّ اطلاق الرواية يقتضي العكس .
( مع أنّ أفقهية الحاكم بإحدى الروايتين لا يستلزم أفقهية جميع رواتها فقد يكون من عداه مفضولا بالنسبة إلى رواة الأخرى ) ففي المثال المذكور يمكن أن يكون هذا المرضي المنفرد بنقل الشاذ أفقه من جميع العشرة الناقلين للمشهور ، إلّا أنّ هذا المنفرد ربما لا ينقل عن الإمام بلا واسطة بل بواسطة أشخاص هم مفضولون بالنسبة إلى العشرة ، فإنّه ينبغي حينئذ تقديم الترجيح بالشهرة ، واطلاق الرواية يقتضي العكس . وبالجملة حكم الرواية يتم في فرض دون فرضين ( إلّا أن ينزل الرواية على غير هاتين الصورتين ) لامكان حمل اطلاق الرواية على الصورة الأولى بالقرينة المذكورة وهي عدم تمامية حكمها في الصورتين الأخيرتين .
( وبالجملة فهذا الاشكال أيضا ) على تقدير تماميته وعدم قبول ما ذكر من صحة تقديم الترجيح بالصفات في الصورة الأولى دون الأخيرتين ، فيمكن حمل اطلاق الرواية على الأولى دون الأخيرتين ( لا يقدح في ظهور الرواية بل صراحتها في وجوب الترجيح ) وجه عدم القدح هو أنّ دلالة الرواية على وجوب الترجيح بعدة أمور غير دلالتها على كيفية ترتيب المرجحات ، والذي يتوجه إليه الاشكال ويوجب الإجمال هي الجهة الثانية ، فلا يقدح في الظهور بل الصراحة في الجهة الأولى فتفيد وجوب الترجيح ( بصفات الراوي وبالشهرة من حيث الرواية ) .
وهي اشتهار الرواية بين الأصحاب مع امكان عدم عملهم بها وإن كان الغالب كشفه عنه ، وأمّا الشهرة العملية ، أعني : اشتهار التمسّك بالرواية في كتب الفتاوى وإن لم تكن مشهورة بين الرواة ، والشهرة الفتوائية ، أعني : موافقة فتوى المشهور للرواية ، وإن لم يكن استنادهم إليها فهما أيضا من المرجحات ، إلّا أنّ المنصوص هو الشهرة الروايتية ( وبموافقة الكتاب ومخالفة العامة ) .
ثم شرع في الاشكال الثالث وقال : ( نعم المذكور في الرواية الترجيح باجتماع
شرح الرسائل — صفحة 508
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٠٨