ثم يلاحظون الأعدلية وغيرها ، بمعنى أنّه إذا تعارض خبران أحدهما مشهور وراويه عدل والآخر شاذ راويه أعدل يرجحون المشهور على الشاذ ولا يلاحظون أعدلية راوي الشاذ . نعم لو كان الخبران متساويين في الشهرة والشذوذ وكان راوي أحدهما أعدل يرجحونه على الآخر .
( اللّهم إلّا أن يمنع ذلك ) في بعض الفروض وهو ما إذا كان ناقل الشاذ والواسطة بينه وبين الإمام - عليه السلام - على تقدير وجودها أفضل من نقلة المشهور والواسطة بينهم وبين الإمام - عليه السلام - على تقدير وجودها كما قال : ( فانّ الراوي ) والواسطة على تقدير وجودها ( إذا فرض كونه أفقه وأصدق وأورع ) من رواة الآخر والواسطة على تقدير وجودها ( لم يبعد ترجيح روايته وإن انفرد بها ) أي ترجيحها ( على الرواية المشهورة بين الرواة لكشف اختياره إيّاها ) أي الرواية الشاذة ( مع فقهه وورعه عن اطلاعه على قدح في الرواية المشهورة مثل صدورها تقية أو تأويل لم يطلع عليه غيره لكمال فقاهته وتنبهه لدقائق الأمور وجهات الصدور . نعم مجرد أصدقية الراوي وأورعيته لا يوجب ذلك ) أي ترجيح الشاذ على المشهور ( ما لم ينضم إليه الأفقهية .
هذا ولكن الرواية مطلقة ) بمعنى أنّ الرواية ليست مختصة بالفرض المذكور الذي يصح فيه تقديم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة بل مطلقة شاملة لفرضين آخرين لا يصح فيهما ذلك ، فالاشكال متوجه إليها في الجملة كما قال : ( فيشمل الخبر المشهور روايته بين الأصحاب حتى بين من هو أفقه من هذا المنفرد برواية الشاذ وإن كان هو أفقه من صاحبه المرضي بحكومته ) فانّه إذا كان ناقل المشهور مثلا عشرة من الأصحاب أحدهم هذا الذي رضى به أحد المتخاصمين وكان ناقل الشاذ منحصرا في ذاك الذي رضى به المتخاصم الآخر وفرض كون هذا المرضي المنفرد بنقل الشاذ أفقه من المرضي الناقل للمشهور ، ولكن كان بين هؤلاء العشرة من هو أفقه من هذا المنفرد ، فانّه ينبغي حينئذ تقديم
شرح الرسائل — صفحة 507
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٠٧