هذا مضافا إلى أنّ الأمر في تعيين الحاكم إنّما هو بيد المدّعي فينفذ حكم من اختاره دون الآخر إلّا أن يفرض كون كلا المتنازعين مدعيين مثل أن يدعي الولد الأكبر أنّ الحبوة هي كتب الأب ، وادعى الآخر أنّها سلاحه ، وحينئذ لا يرد سائر ما ذكر أمّا التعدد إذ المفروض رضا كل منهما بغير من رضى به الآخر ، أمّا غفلة الحكمين فمرّ ما فيه ، وأمّا تحريهما في مستند الحكمين فلا مانع منه بعد عدم نفوذ حكم من رضى به زيد في حق عمرو لعدم قبوله له وبالعكس ، ومنه يظهر جواز حكم أحدهما بعد حكم الآخر ، وأمّا التساقط فهو يسلم في صورة التساوي ، وأمّا مع وجود المرجح في أحد الحاكمين أو في مستندهما فيمكن أن يستفاد من نفس هذا الخبر تقديم الراجح نظير باب تعارض الخبرين .
وبالجملة هذه الرواية وإن لم تخل عن الاشكال من الجهة المذكورة إلّا أنّها ( ظاهرة بل صريحة في وجوب الترجيح بهذه المرجحات بين الأخبار المتعارضة ) أمّا الظهور فلأنّ الطلب سيما إذا كان بلفظ الأخبار كقوله : الحكم ما حكم به ويؤخذ وينظر ظاهر في الوجوب ، وأمّا الصراحة فبقرينة الحصر في قوله : الحكم ما حكم الخ ، وبقرينة تعاضد الفقرات وبقرينة استقصائه - عليه السلام - في ذكر المرجحات ( فإنّ تلك الاشكالات لا تدفع هذا الظهور بل الصراحة ) لأنّ وجوب الترجيح مستفاد من الفقرات الناطقة بالمرجحات بين الخبرين ، والاشكالات متوجهة إلى التحكيم المستفاد من صدر الرواية فلا ربط بينهما نظير حديثين في موضوعين أحدهما مجمل والآخر مبين .
قوله : ( نعم يرد عليه بعض الاشكالات في ترتب المرجحات ) شروع في الاشكال الثاني ( فإنّ ظاهر الرواية تقديم الترجيح من حيث صفات الراوي على الترجيح بالشهرة والشذوذ ، مع أنّ عمل العلماء قديما وحديثا على العكس على ما يدل عليه المرفوعة الآتية ، فانّ العلماء لا ينظرون عند تعارض المشهور والشاذ إلى صفات الراوي ) حاصله : أنّ العلماء يلاحظون الشهرة والشذوذ في الدرجة الأولى
شرح الرسائل — صفحة 506
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٠٦