تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
بقضاوته أو للقاضي الشرعي المصطلح أحكم بيننا ، فقال : حكمت بهذا الحديث . وقد استظهره المصنف - ره - من قوله - في صدر الرواية - : فتحا كما الخ ، فيرد حينئذ أمور كما قال : ( فلا يناسبها التعدد ) إذ لا يحصل به الغرض ، أعني : فصل الخصومة ( ولا غفلة الحكمين عن المعارض الواضح لمدرك حكمه ) يعني : أنّ المتعارضين الموجبين لاختلاف الحكمين لا يكونان إلّا متعارضين واضحين وبعيد عن مثل الحاكم عدم الاطلاع بالمعارض الواضح ، وفيه : أنّه لا بعد في ذلك إذ لم يكن الاخبار يومئذ مجتمعة عند كل أحد مضافا إلى امكان اعراض كل منهما عن مستند الآخر لقدح في نظره ( ولا اجتهاد المترافعين وتحريهما في ترجيح مستند أحد الحكمين على الآخر ) لأنّ وظيفة المترافع متابعة حكم الحاكم وليس من شأنه الفحص عن مدرك الحاكم والتحرّي في الترجيح عند التعارض فكيف حكم الإمام - عليه السلام - برجوعهما إلى وجوه الترجيح ( ولا جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الآخر ) فانّ صحة تعدد الحاكم تستلزم نفوذ حكم الآخر بعد حكم الأوّل وليس كذلك لأنّه إذا حكم أحدهما بحكم ينفذ حكمه ويجب متابعته فيلغوا الآخر ولا يبقى مجال لملاحظة الترجيح . إن قلت : مفروض الرواية مقارنة حكمهما فيلاحظ المرجحات . قلت : ( مع بعد فرض وقوعهما دفعة مع أنّ الظاهر حينئذ تساقطهما والحاجة إلى حكم ثالث ) . وبالجملة إن فرض التقدم والتأخّر في حكمهما يلغوا المتأخّر لا أنّه يلاحظ المرجح ، وإن فرض التقارن يتساقطان لا أنّه يلاحظ المرجح ، إذ مرّ مرارا أنّ مقتضى القاعدة في تعارض الطريقين ومنه فرض تعارض حكمي الحاكمين هو التوقف والرجوع إلى الثالث ، وتوهم أنّه إذا كان منشأ تعارضهما تعارض الخبرين كما هو المفروض في الرواية يأتي قانون التراجيح ، مدفوع بأنّ الظاهر عدم الفرق بين أن يكون منشأ تعارضهما تعارض الخبرين أو أمر آخر ، بمعنى أنّ الفرق بعيد في النظر فالظاهر تساقطهما مطلقا .