تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
جميعا ؟ قال : ينظر إلى ما هم أميل إليه حكامهم « سلاطين » وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر ) فلو فرضنا أنّ الخبرين موافقان للكتاب والسنّة والعامة وأحدهما موافق لميل السلطان الجائر والمنصوب من قبله والآخر مخالف له يؤخذ المخالف لميلهم ( قلت : فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال : إذا كان ذلك فارجه ) أي أخّر تعيين الحكم ( حتى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام « هجوم » في الهلكات . وهذه الرواية الشريفة وإن لم يخل عن الاشكال بل الاشكالات ) ترجع الجميع إلى وجوه ثلاثة ، أحدها : أنّ ظاهر الرواية هو التحكيم لفصل الخصومة لا استعلام حكم المسألة فيرد أمور ستعرفها . ثانيها : انّ ظاهرها تقديم الترجيح بالصفات على الشهرة وهو خلاف السيرة . ثالثها : انّ ظاهرها كون المرجح مجموع الأعدلية وأخواتها وقد أطبقوا على كفاية كل واحد ، والمصنف - ره - أجاب عن الأخيرين دون الأوّل ولعلّه لذا أتى به بلفظة بل . قوله : ( من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة وقطع المنازعة ) شروع في الاشكال الأوّل . والتوضيح : أنّ رجوع المتخاصمين إلى رجلين إن كان بعنوان استعلام حكم المسألة بأن يقول : كل منهما لمرجعه أفتني فافتى بعبارة الرواية أو يقول حدثني فنقل الحديث ، ويساعده أنّ هذا كان متعارفا في زمن الأئمّة - عليهم السلام - ويؤيده أيضا قوله : وكلاهما اختلفا في حديثكم لا يرد شيء مما يرد في تعدد الحكمين إذ لا مانع من رجوع كل منهما إلى مفت ومحدث ليعلم ويعمل فإن حصل الوفاق فهو ، وإن اتفق تعارض الخبرين كما فرض في الرواية لا مانع من تحريهما في الراجح والمرجوح فانّ ترجح أحدهما عملا به وإلّا رجعا إلى الحاكم ، وبديهي أنّه لا بعد في نقل المحدثين حديثين متعارضين ، وبديهي أنّ تقدّم أحدهما في الافتاء ، ونقل الحديث لا يمنع عن افتاء الآخر ونقله ، وبديهي أنّه ليس تعيين المفتي والمحدث بيد المدعي ، وأمّا إن كان بعنوان التحكيم بأن يقول كل منهما للقاضي الذي رضى