تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ) أي يتحاكمان إلى رجل كان من الإمامية وكان ( ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللّه استخف ، وعلينا قد رد ، والراد علينا الراد على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه . قلت : فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ، قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ، قلت : فانّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر ، قال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك ) المورد ( الذي حكما به ) أي ينظر إلى ما كان ( المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فانّ المجمع عليه لا ريب فيه وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده ) كالمجمع عليه ( فيتبع ، وأمر بيّن غيّه ) كخلاف المجمع عليه ( فيجتنب وأمر مشكل ) كالشاذ ( يرد حكمه إلى اللّه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم . قال : قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف الكتاب والسنّة ووافق العامة ، قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا ) لعلّ المراد أنّ كلا من الفقيهين يدعي موافقة حكمه وخبره للكتاب والسنّة إلّا أنّ أحدهما موافق للعامة والآخر مخالف لهم ( بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامة ففيه الرشاد ، فقلت : جعلت فداك فإن وافقها « عامة » الخبران