الموافق ليس من حيث إنّه موافق حتى يحتمل الاستحباب بل من حيث إنّه باطل وأنّ الحق في خلافه ( وكذا الأمر بطرح الشاذ النادر ) فإنّ معناه أنّ شذوذه في قبال شهرة الآخر دليل على بطلانه فيجب طرحه لا أنّ الشاذ بما هو شاذ يطلب طرحه حتى يحتمل الاستحباب .
( و ) كذا الأمر ( بعدم الاعتناء والالتفات إلى حكم غير الأعدل والأفقه من الحكمين ) فإنّ معناه أنّ خبر غير الأعدل في قبال الأعدل محكوم بالبطلان فلا يعتنى به ولا يلتفت إليه ، لا أنّ خبر الأعدل بما هو هو يطلب أخذه حتى يحتمل الاستحباب ( مع أنّ في سياق « رديف » تلك الأخبار ) العلاجية ( موافقة الكتاب والسنّة ومخالفتهما ، ولا يمكن حمله على الاستحباب ) كما لا يخفى ( فلو حمل غيره ) أي سائر المرجحات ( عليه « استحباب » لزم التفكيك ) بين المرجحات المتحدة السياق ( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى أنّه لا بد من التفكيك على تقدير تمامية الاشكالات .
( وكيف كان فلا شك أنّ التفصي من الاشكالات ) وقد تعرضت لها والتفصي عنها آنفا فراجع ( الداعية له « الصدر - ره - » إلى ذلك أهون من هذا الحمل ) يعني أنّ الداعي إلى حمل أخبار الترجيح إلى الاستحباب هو الاشكالات التي تخيلها السيد الصدر ، ولا شك أنّ دفع الاشكالات أسهل من هذا الحمل ( لما عرفت من عدم جواز حمله على الاستحباب ، ثم لو سلمنا ) امكان حمله على الندب فيلزم ( دوران الأمر بين ) حمل أخبار الترجيح على الوجوب و ( تقييد أخبار التخيير ) بصورة انتفاء المرجح ( وبين ) الأخذ باطلاق أخبار التخيير و ( حمل أخبار الترجيح على الاستحباب ، فلو لم يكن الأوّل أقوى وجب التوقّف ) بمعنى أنّه يمكن أن يقال بأنّ الأوّل أقوى إذ التقييد في باب المطلقات أغلب من سائر التجوزات ، وعلى فرض تساوي الاحتمالين يتوقّف بينهما ( فيجب العمل بالترجيح ) احتياطا ( لما عرفت من أنّ حكم الشارع بأحد المتعارضين إذا كان مردّدا بين التخيير والتعيين وجب التزام ما احتمل تعيينه .
شرح الرسائل — صفحة 501
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٠١