وفيه : أنّا نختار الشق الثاني والعلم بصحة أحد المتعارضين خارج عن البحث ، ومنها : أنّ مخالفة العامة لا يوجب الرجحان لامكان صدور خبر مخالف لهم وللواقع تقية من سلطان لا يبالي بالدين كالوليد المستخف بالقرآن والمتوكل المصرح بعداوة الزهراء - عليها السلام - ، وفيه : أنّه لو فرض أحدهما موافقا لميل الحكام ومخالفا للعامة ، والآخر موافقا لهم والكتاب ، فكل منهما راجح من جهة ومرجوح من جهة ، فيخرج عن البحث ، ومنها : أنّ العرض على الكتاب إن أريد منه العرض على نصّه فلا ثمرة فيه للاستغناء حينئذ عن الدليل ، وإن أريد العرض على ظاهره فلا يوجب الرجحان لاحتمال إرادة خلاف الظاهر ، فيكون الخبر المخالف لظاهره موافقا للواقع .
وفيه : أنّ المراد أعم من نصه وظاهره وموافقة الظاهر يوجب الرجحان بالوجدان ومنها الاكتفاء في بعض الأخبار بذكر بعض المرجحات ، وفيه : أنّ مقصوده - عليه السلام - بيان ترجيح ذي المزية وذكره من باب المثال أو علم - عليه السلام - بفرض السائل التساوي من سائر الجهات ، ومنها اختلاف ترتيب المرجحات وجوابه ما مرّ ( أنّ الجواب عن الكل ما أشرنا إليه من أنّ الأصل ) التخيير أي ( التوقّف في الفتوى ) بأحدهما المعيّن ( والتخيير في العمل إن لم يحصل من دليل آخر ) كموافقة المذهب ( العلم بمطابقة أحد الخبرين للواقع ، وأنّ الترجيح هو الفضل والأولى ، ولا يخفى بعده « استحباب » عن مدلول اخبار الترجيح وكيف يحمل الأمر بالأخذ بمخالف العامة وطرح ما وافقهم على الاستحباب ) .
ومعلوم أنّ نظره - عليه السلام - إلى أنّ الموافق لهم فيه احتمال التقية أو أقرب إلى الباطل فيعامل معه معاملة المخالف للواقع يعني وجوب الطرح والمخالف لهم ليس فيه هذا الاحتمال أو أقرب إلى الحق فيعامل معه معاملة موافق الواقع يعني :
وجوب الأخذ ( خصوصا مع التعليل بأنّ الرشد في خلافهم وأنّ قولهم في المسائل مبني على مخالفة أمير المؤمنين - عليه السلام - فيما يستمعونه منه ) فإنّه نص في أنّ طرح
شرح الرسائل — صفحة 500
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٠٠