المفروض اجتماع كل من البيّنتين شرائط الحجية والسببية فيشملهما أدلة الحجية أي يجب العمل بكل منهما تعيينا مع الامكان ، وبمجرد ذلك يحكم العقل حكما قطعيا بتمانعهما بمعنى أنّ حكم العقل بالتمانع ناش عن مجرد وجوب العمل بكل منهما تعيينا مع الامكان وليس بناش عنه بانضمام عدم المرجح لأحدهما .
وحيث إنّه لا معنى للتخيير هنا لأنّ تخيير الحاكم لا دليل عليه إذ ليس التعارض في الشبهة الحكمية أي في طريق فصل الخصومة بأن يدل دليل على أنّ طريق فصل الخصومة في المرافعة الكذائية هو الحلف ، ودل آخر على أنّ طريقه البينة ، وإنّما التعارض في الشبهة الموضوعية أي بين أمارتين كلتاهما طريق فصل الخصومة في الشبهة الموضوعية ، وتخيير المتخاصمين نقض للغرض من تشريع القضاء ، أعني : فصل الخصومة لأنّ كلا منهما يختار العمل ببيّنته . وبالجملة حيث إنّه لا معنى للتخيير هنا فيتوقّف ويرجع إلى التنصيف والقرعة وغيرهما ( فجعل أحدهما ) وهو الراجح ( مانعا دون الآخر لا يحتمله العقل ) حتى يجب الاحتياط بأخذ الراجح .
( ثمّ إنّه يظهر من السيد الصدر - الشارح للوافية - الرجوع في المتعارضين من الأخبار إلى التخيير ) وإن كان أحدهما راجحا ( أو التوقّف والاحتياط ) قد مرّ أنّ هذا أحد الاحتمالات في المتعارضين ، ومرّ وجهه ودفعه وذكره السيد الصدر - ره - في ضمن كلامه كما يأتي إلّا أنّ مختاره - ره - كما سيصرح به هو التخيير ( وحمل أخبار الترجيح على الاستحباب حيث قال بعد ايراد الاشكالات على العمل بظاهر الأخبار : ) منها : أنّ السائل إن فرض تساوي الخبرين في غير السند فوجب أخذ الأوثق ثم فرض التساوي فيه أيضا ، فلا مجال معه أي فرض التساوي في كل جهة لارجاعه إلى سائر المرجّحات ، بل إلى التوقف والاحتياط أو التخيير ، وإلّا فلا وجه للأمر بأخذ الأوثق لامكان أرجحية خبر الثقة من جهة أخرى ، بل كونه معلوما من المذهب .
شرح الرسائل — صفحة 499
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٩٩