تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
المتعارضين ( فيفتي بما اختار لأنّه « تخيير » حكم المتحيّر وهو ) المتصدّي لاستنباط الأحكام من الأدلة وهو ( المجتهد ، ولا يقاس هذا بالشك الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي من أنّ حكمه وهو البناء على الحالة السابقة مشترك بينه وبين المقلّد ) حاصل التوهم : أنّه إذا شك المجتهد مثلا في انتقاض الطهارة بخروج المذي أو في زوال النجاسة بعد زوال تغيّر الماء بنفسه يتمسّك في عمل نفسه بالاستصحاب ويفتي للغير أيضا على طبق الاستصحاب لاشتراك الوظيفة ، أعني : العمل على طبق الحالة السابقة بين الكل ، فكذا في مورد التعارض إذا كان الوظيفة التخيير فيتخير في عمل نفسه ويفتي بالتخيير لمقلّديه وجوابه قوله : ( لأنّ الشك هناك ) أي في مورد الاستصحاب ( في نفس الحكم الشرعي المشترك ) أي بقاء نجاسة الماء وطهارة الشخص ( وله حكم مشترك ) وهو الاستصحاب فيعمل به ويفتي به أيضا ( والتحيّر هنا في الطريق إلى الحكم ) حيث لا يعلم أنّ أيّ الخبرين حق ( فعلاجه « تحيّر » بالتخيير مختص بمن يتصدّى لتعيين الطريق ) فيختار هو أحدهما ويفتي بما اختاره ( كما أنّ العلاج بالترجيح مختص به « مجتهد » فلو فرضنا أنّ راوي أحد الخبرين عند المقلّد أعدل وأوثق من الآخر لأنّه أخبر وأعرف به مع تساويهما عند المجتهد أو انعكاس الأمر عنده ، فلا عبرة بنظر المقلّد ) نعم لا يجوز له التقليد إذا قطع بخطإ المجتهد في طريق الاستنباط كما لا يجوز إذا قطع بخطئه بالنسبة إلى الواقع وإن أصاب في طريق الاستنباط ( وكذا لو فرضنا تكافؤ قول اللغويين في معنى لفظ الرواية ) كأن يقول بعضهم : بأنّ الغناء الصوت المطرب وبعضهم بأنّها الصوت المرجّع . ( فالعبرة بتحير المجتهد لا تحيّر المقلّد بين حكم يتفرّع على أحد القولين ) كتفرّع حرمة الصوت المطرب على القول الأوّل ( وآخر يتفرّع على الآخر ) كتفرّع حرمة الصوت المرجع على القول الثاني . وبالجملة بناء على حجية قول اللغوي وجريان التخيير في مطلق المتعارضين يكون زمام التخيير بيد المجتهد ،
شرح الرسائل — صفحة 474 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى