تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فيختار الحكم المتفرع على أحد القولين ويفتي به ، ويأتي التفصيل ( والمسألة محتاجة إلى التأمل وإن كان وجه المشهور أقوى ) لعلّ وجه القوة هو أنّ منشأ نيابة المجتهد عن المقلد إنّما هو عجزه عن القيام بشروط العمل بالأدلة وبعد اثبات أنّ الوظيفة في المتكافئين هو التخيير ، فاختيار أحد الخبرين مقدور للمكلّف فلا مقتضي للنيابة فيه ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ الزام المقلّد بمضمون أحد الخبرين لم يقم عليه دليل . ( هذا حكم المفتي ، وأمّا الحاكم والقاضي فالظاهر كما عن جماعة أنّه يتخيّر أحدهما فيقضي به ) مثلا إذا تصرّف المريض في ماله منجزا بهبة ونحوها فوقع النزاع في أنّه من أصل المال أو من الثلث فترافعا إلى الحاكم وتعارض فيه الاخبار يختار أحدهما ويقضي به ، وكذا إذا وقع النزاع في الحبوة وهي العطية من تركة الأب للولد الأكبر فترافعا إلى الحاكم فدل بعض الأخبار بحصرها بالثياب والخاتم والسيف والمصحف ، وبعضها بإضافة الدرع ، يختار أحدهما ويقضي به ، وكذا إذا تعارض بيّنة الداخل والخارج وتعارض الاخبار في ترجيح أيّهما ( لأنّ القضاء ) في الخصومات والمنازعات ( والحكم ) بين الناس بمثل ثبوت رؤية الهلال ووجوب الجهاد وغير ذلك ( عمل له لا للغير فهو المخير ، ولما عن بعض من أنّ تخير المتخاصمين لا يرفع معه الخصومة و ) التنبيه الثاني : أنّه ( لو حكم ) المجتهد أو القاضي ( على طبق احدى الأمارتين في واقعة فهل له حكم على طبق الأخرى في واقعة أخرى ) وبالجملة التخيير ابتدائي أو استمراري ( المحكي عن العلّامة - ره - وغيره الجواز بل حكي نسبته إلى المحققين لما عن النهاية من أنّه ليس في العقل ما يدل على خلاف ذلك ) حاصله : أنّ المقتضي موجود والمانع مفقود ، أمّا الأوّل فلاطلاق دليل التخيير ، وأمّا الثاني إذ لا يتصوّر هناك مانع إلّا لزوم المخالفة العملية تدريجا ولا قبح فيها إذا التزم عند كل واقعة بحكم ظاهري وهو مؤدّى الخبر ، والكلام يجري في التخيير بين