المجتهدين أيضا .
( ولا يستبعد وقوعه ) وبالجملة لا استحالة ولا استبعاد في استمرار التخيير وقد وقع نظيره ( كما لو تغير اجتهاده ) فيعمل في زمن بالاجتهاد الأوّل وفي زمن بالثاني لأنّه الحكم الظاهري ( إلّا أن يدل دليل شرعي خارجي على عدم جوازه كما روى أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لأبي بكر - لعنه اللّه - لا تقض في الشيء الواحد بحكمين مختلفين ) وهذه الرواية على تقدير صحتها يحتمل أن يراد بها النهي عن القضاء في القضية الشخصية بحكمين مختلفين .
( أقول : يشكل الجواز لعدم الدليل عليه لأنّ ) ما ذكر من وجود المقتضي وهو اطلاق دليل التخيير فاسد إذ ( دليل التخيير إن كان الاخبار الدالّة عليه « تخيير » فالظاهر أنّها مسوقة لبيان وظيفة المتحير في ابتداء الأمر ، فلا اطلاق فيها بالنسبة إلى حال التحير بعد الالتزام بأحدهما ) حاصله : أنّ التحير في ابتداء الأمر مغاير للتحير بعد الأخذ لأنّ التحير في الابتداء إنّما هو في أنّ الوظيفة هو التخيير أو أمر آخر ممّا مرّ ، والتحير بعد الأخذ إنّما هو في أنّ التخيير ابتدائي أو استمراري والأخبار مسوقة لبيان حكم المتحير في الابتداء لأنّ المسؤول عنه هو حكم من اتفق له التعادل فتحير ، فهي ساكتة عن حكم المتحير بعد الأخذ .
( وأمّا العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما ) وبعبارة أخرى : إن كان دليل التخيير هو العقل كما بيّنا سابقا أنّه قد يقال بأنّ الأصل الأوّلي هو التخيير مطلقا أي في تعارض مطلق الأمارات على السببية والطريقية ، وقد مرّ وجهه ، ومرّ أنّه إنّما يتم على السببية ( فهو ساكت من هذه الجهة ) لقيام احتمال تعيّن ما أخذه ( و ) إن قلت : الأمر دائر هنا بين التعيين والتخيير والأصل البراءة عن التعيين . قلت :
هذا على تقدير صحته يتم في غير مورد الشك في الطريق كما إذا شك في مورد الكفّارة في تعيين العتق أو التخيير بينه وبين الاطعام ولا يتم فيه .
شرح الرسائل — صفحة 476
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٧٦