بين الظهر والجمعة مع تصادم أدلّتهما ، وكذا بين القصر والاتمام ) ومع عدم امكان الاحتياط للدوران بين المحذورين يرجع إلى أخبار التخيير ، ومنشأ هذا الاحتمال الأمر بالتوقّف في بعض أخبار العلاج ويأتي جوابه ( وجوه :
المشهور وهو الذي عليه جمهور المجتهدين الأوّل للأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالّة عليه ) أي على التخيير مع فقد المرجح ( ولا يعارضها عدا ما في مرفوعة زرارة الآتية المحكية عن غوالي اللئالي الدالّة على الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة ) حيث أمر بأخذ ما وافق منهما الاحتياط فمع فقد سائر المرجحات يرجع إلى هذا المرجح ، ومع فقده إلى التخيير ( وهي ضعيفة جدا ) لعدم ذكر سندها إلى زرارة ( وقد طعن في ذلك التأليف ) أي الغوالي ( وفي مؤلّفه ) ابن أبي جمهور الأحسائي أي طعن ( المحدث البحراني - قده - في مقدمات الحدائق ، وأمّا اخبار التوقف الدالة على الوجه الثالث من حيث إنّ التوقف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل ) .
لأنّ كل واحد من الأحكام التكليفية والوضعية حتى وجوب الاحتياط موقوف على الحكم والافتاء وبدونه يكون تشريعا ، والذي لا يحتاج إلى الافتاء هو العمل بالاحتياط ، فإذا أمر الشارع بالتوقف عن الافتاء في مورد لا بد من الالتجاء إلى الاحتياط في العمل ( كما فيما لا نص فيه ) وفيما أجمل فيه النص فإنّه لو وجب فيهما التوقف فلا بدّ من الاحتياط في العمل ( فهي محمولة على صورة التمكن من الوصول إلى الإمام - عليه السلام - ) إلى زمن الحاجة إلى العمل وإلّا يتخيّر ( كما يظهر من بعضها ) حيث قال : حتى تلقى امامك ( فيظهر أنّ المراد ) من التوقف ليس هو التوقف عن الفتوى بل ( ترك العمل وارجاء ) أي تأخير ( الواقعة إلى لقاء الإمام - عليه السلام - العمل بالاحتياط فيها « واقعة » .
ثم إنّ حكم الشارع في تلك الأخبار بالتخيير في تكافؤ الخبرين لا يدل على كون حجية الاخبار من باب السببية ) قد مرّ مرارا أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية في
شرح الرسائل — صفحة 471
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٧١