تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
المتعارضين هو التخيير بناء على السببية والتوقف بناء على الطريقية ، وحيث إنّ الأخبار العلاجية أمر بالتخيير فربما يستظهر منه اعتبار الامارات من باب السببية ( وإلّا ) أي وإن لم يكن اعتبارها من باب السببية بل الطريقية ( وجب التوقف ) فأجاب بقوله : ( لقوة احتمال أن يكون التخيير حكما ظاهريا عمليا في مورد التوقف لا حكما واقعيا ناشئا من تزاحم الواجبين ) يعني أنّ التخيير المحكوم به في هذه الأخبار لا يلزم أن يكون هو التخيير الواقعي العقلي لتزاحم السببين ، بل يحتمل كونه حكما تعبّديا قائما مقام التوقّف الذي هو مقتضى القاعدة بناء على الطريقية . ووجه قوة هذا الاحتمال أمران : أحدهما : أنّه بناء على السببية يحكم بالتخيير ابتداء لا مع انتفاء المرجح إذ الترجيح في باب التزاحم إنّما هو بالأهمية لا بهذه المرجحات . ثانيهما : قوله : ( بل الأخبار المشتملة على الترجيحات وتعليلاتها « ترجيحات » أصدق شاهد على ما استظهرناه من كون حجية الأخبار من باب الطريقية بل هو أمر واضح ) فانّ ذكر المرجحات إنّما هو لتحصيل ما هو الأقرب إلى الواقع ، والتعليلات صريحة في ذلك كقوله - عليه السلام - : فانّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وقوله - عليه السلام - : ما خالف العامة ففيه الرشد ، ونفس أدلّة الاعتبار ظاهر في ذلك حيث اعتبر فيها العدالة والوثاقة . وبالجملة ظهور التعليلات والترجيحات واعتبار العدالة والوثاقة في طريقية الأمارات أقوى من ظهور الحكم بالتخيير في سببيتها فيحمل التخيير على ما ذكرناه . ( ومراد من جعلها « حجية » من باب الأسباب عدم اناطتها « حجية » بالظن الشخصي كما يظهر ) اناطتها به ( من صاحب المعالم - ره - في تقرير دليل الانسداد ) فانّ اعتبار الامارات إن كان منوطا بالظن الشخصي فذلك يناسب الطريقية المحضة حيث لم يلاحظ فيها إلّا الظن بالواقع وادراك مصلحته ، وأمّا إذا كان منوطا بالظن النوعي كما هو المشهور فذلك يناسب السببية في الجملة بمعنى
شرح الرسائل — صفحة 472 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى