تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
( كما أنّ التخيير ) الذي هو مقتضى القاعدة في المتعارضين بناء على السببية ( مرجعه إلى التساقط من حيث ) تعيّن ( وجوب العمل ) بكل منهما فيعمل بأحدهما من باب التزاحم ، ثم لو شك في اعتبار الأمارات من باب السببية أو الموضوعية يعامل معاملة الطريقية لأنّ نفي الثالث متيقّن وحجية كل منهما في خصوص مؤدّاه مشكوك ، فلا يجوز رفع اليد عن الأصل المطابق لأحدهما أو التخيير عقلا .

مقتضى القاعدة الثانوية في المتكافئين

( هذا ) أي التساقط بالمعنى المذكور ( ما يقتضيه القاعدة ) الأوّلية ( في وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقية إلّا أنّ الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجح ) تلخص : أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الامارات ليس هو التساقط ولا الاحتياط ولا التخيير مطلقا ولا التوقف مطلقا ، بل هو التخيير بناء على السببية والتوقف بناء على الطريقية ، وحيث إنّ الحق هو الطريقية فالحق هو التوقّف أي تساقطهما في خصوص مؤدّاهما إلّا أنّ الأصل الثانوي ، أعني : الأخبار العلاجية اخرج تعارض الخبرين عن هذه القاعدة . ثمّ اختلفوا في مفاد الأخبار العلاجية كما قال : ( وحينئذ فهل يحكم بالتخيير ) بين الخبرين شرعا كما هو مقتضى أخبار التخيير ( أو العمل بما طابق منهما الاحتياط ) كالعمل بالخبر الدال على وجوب غسل الجمعة مثلا ، أو الدال على نجاسة الماء بعد زوال تغيّره بنفسه ، ولا يخفى أنّ معنى ذلك كون مطابقة الاحتياط مرجحا فلو تم لخرج عن محل الكلام ، ومنشأ الاحتمال خبر الغوالي ، ويأتي دفعه ، ثم على فرض عدم موافقة أحدهما للاحتياط كخبري الوجوب والحرمة والظهر والجمعة يرجع هذا القائل باخبار التخيير ( أو بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما ) أي سواء وافق أحدهما كما في مثالي غسل الجمعة والماء المتغيّر أو خالفهما ( كالجمع