بحيث لو فرض محالا امكان امتثالهما أراد الشارع امتثال كل منهما بنفسه ولا يكتفي بأحدهما ، إلّا أنّ عجز المكلّف صنع ما صنع أمّا بناء على الطريقية ينتفي الملاك عنهما بحيث لو فرض محالا امكان امتثالهما لا يريد الشارع ذلك .
( مثلا لو فرضنا أنّ الشارع لاحظ كون الخبر غالب الايصال إلى الواقع فأمر بالعمل به في جميع الموارد لعدم المائز بين الفرد الموصل منه وغيره ، فإذا تعارض خبران جامعان لشرائط الحجية ) يعلم إجمالا مخالفة أحدهما للواقع ، وحينئذ ( لم يعقل بقاء تلك المصلحة في كل منهما بحيث لو أمكن ) على فرض المحال ( الجمع بينهما أراد الشارع ادراك المصلحتين ) ليكون نتيجة ذلك أنّه إذا لم يمكن العمل بهما معا فليعمل بأحدهما من باب القدر الممكن ( بل وجود تلك المصلحة في كل منهما بخصوصه مقيّد ) بالضرورة ( بعدم معارضته بمثله ، ومن هنا يتجه الحكم حينئذ بالتوقف ) ومرّ فرقه مع التساقط فلا تغفل ( لا بمعنى أنّ أحدهما المعيّن واقعا طريق ولا نعلمه كما لو اشتبه خبر صحيح بين خبرين ) .
قد يتوهم أنّ أحدهما المطابق للواقع المعيّن عند اللّه واجد لملاك الحجية فيشمله أدلة الحجية فيكون التعارض من اشتباه الحجة باللاحجة كخلط الخبر الصحيح بالضعيف فيحتاط إن أمكن وإلّا يتخير ، وفيه ما مر من أنّ التعارض ليس من اشتباه الحق بالباطل كمورد العلم الاجمالي لاحتمال مخالفة كليهما للواقع ولا من اشتباه الحجة باللاحجة إذ على فرض مطابقة أحدهما للواقع لا يعقل تعلّق الحجية التي هي حكم ظاهري بهذا العنوان علم تفصيلا أو اجمالا بخلاف عنوان الخبر الصحيح علم تفصيلا أو إجمالا ولذا قال :
( بل بمعنى أنّ شيئا منهما ليس طريقا ) وتوهّم الخراساني - ره - وجود ملاك الحجية في أحدهما لأنّ العلم إجمالا بمخالفة أحدهما للواقع يوجب انتفاء الملاك عنه لا عن الآخر . نعم الوظيفة هي التوقف ، وفيه : أنّ الشبهة لكونها محصورة توجب انتفاء الملاك عنهما ، وعلى تقدير التسليم فالوظيفة الاحتياط دون التوقف . قوله : ( في
شرح الرسائل — صفحة 468
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٦٨