الملحوظ في اعتبار الأمارات الوصول إلى مصلحة الواقع ( كما هو ) أي الاعتبار من باب الطريقية ( ظاهر أدلّة حجية الأخبار ) فإنّ ذكر العدالة والوثوق يفيد أنّ المنظور هو الوصول إلى الواقع وادراك مصلحته ، وهذا صريح الأخبار العلاجية فإنّ ملاحظة المرجحات إنّما هي لتحصيل ما هو أقرب إلى الواقع ( بل غيرها « اخبار » من الأمارات ) الظنية فإنّ اعتبار العدالة والعدد والاخبار عن حس في البيّنة مثلا يفيد أنّ المنظور الوصول إلى الواقع ( بمعنى ) أنّ المراد من الطريقية كما بيّناه ( أنّ الشارع لاحظ الواقع وأمر بالتوصل إليه من هذا الطريق لغلبة ايصالها إلى الواقع ، فالمتعارضان لا يصيران من قبيل الواجبين المتزاحمين للعلم بعدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معا لأنّ أحدهما مخالف للواقع قطعا ) .
تلخّص إلى هنا : أنّه بناء على السببية يكون المقتضي للشمول موجودا والمانع عنه مفقودا بمعنى أنّ أدلّة الحجية يشملهما إذ لا نعني بالمتعارضين إلّا ما كان كذلك ولا يكون التعارض مانعا عن شمولها لهما لأنّ ملاك الحجية وهو مصلحة جعل الحكم الظاهري موجود فيهما فيدخلان في باب التزاحم ويكون عجز المكلّف مانعا عن فعلية حجية كليهما فيكتفي بالقدر الممكن وهو امتثال أحدهما ، وأمّا بناء على الطريقية يكون المتقضي للشمول موجودا أيضا إلّا أنّ المانع عنه لا يكون مفقودا بمعنى أنّ أدلة الحجية يشملهما إذ لا نعني بالمتعارضين إلّا ما كان كذلك إلّا أنّ التعارض يمنع عن الشمول .
لأنّ ملاك الحجية وهو غلبة الايصال إلى الواقع لا يبقى فيهما حتى يدخلا في باب التزاحم بل ينتفي عنهما فيتساقطان في خصوص مدلولهما للعلم إجمالا بمخالفة أحدهما للواقع ، ومع الوصف كيف يبقى فيهما أو في أحدهما الملاك المذكور ، أعني : غلبة الايصال ( فلا يكونان طريقين إلى الواقع ولو فرض محالا امكان العمل بهما كما يعلم ارادته « شارع » لكل من التزاحمين في نفسه على تقدير امكان الجمع ) أي بناء على السببية يبقى ملاك الحجية فيهما كانقاذ الغريقين
شرح الرسائل — صفحة 467
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٦٧