تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وصلاتين والعمل بخبرين ( واتفق امتناع ايجادهما في الخارج ) لضيق الوقت أو عجز المكلّف أو تعارض الخبرين ( استقل بوجوب اطاعته في أحدهما لا بعينه لأنّها ممكنة فيقبح تركها . لكن هذا كله على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببية ) قد فصّلنا في أوّل الكتاب أنّ السببية تتصوّر على ثلاثة وجوه : أحدها : أنّ الأحكام الواقعية مختصة بالعالمين والحكم الواقعي للجاهل هو مؤدّى الأمارة وافقت الواقع أو خالفت بمعنى حدوث مصلحة في المؤدّى بسبب قيام الأمارة . ثانيها : أنّ الأحكام الواقعية مشتركة بين الكل إلّا أنّه إذا خالفت الامارة للواقع ينقلب الحكم الواقعي للجاهل إلى مؤدّى الامارة بمعنى حدوث مصلحة في المؤدى غالبة على مصلحة الواقع . ثالثها : أنّ الأحكام الواقعية مشتركة بين الكل إلّا أنّه إذا خالفت الامارة للواقع يجعل مؤديها حكما ظاهريا للجاهل لمصلحة في تطبيق العمل بالامارة فيكون له في الواقعة حكمان واقعي شأني وظاهري فعلي . وليس مراد المصنف - ره - من السببية المعنيين الأوّلين إذ مضافا إلى أنّهما تصويبان باطلان أنّ القائل بهما لا بد أن يقول بالتساقط في صورة التعارض لامتناع اجتماع حكمين في موضوع واحد كما هو مفاد المتعارضين ، ولذا جعلوا وقوع التعارض من وجوه الرد على المصوبة ، بل مراده المعنى الأخير الذي يجري في أدلة الموضوعات أيضا بخلاف الأوّلين ولذا قال ( بأن يكون قيام الخبر ) مثلا ( على وجوب شيء واقعا ) لأنّ الخبر إنّما ينطق عن الواقع ( سببا شرعيا لوجوبه ظاهرا على المكلّف فيصير المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين ) لأنّ أحدهما سبب للوجوب والآخر سبب لعدمه ، فيحصل التزاحم كانقاذ الغريقين ( فيلغى أحدهما مع وجود وصف السببية فيه لأعمال الآخر كما في كل واجبين متزاحمين ) فإنّ انقاذ هذا الغريق يوجب ترك انقاذ الآخر مع بقائه على وصف الوجوب شأنا . ( أمّا لو جعلناها ) أي حجية الأخبار مثلا ( من باب الطريقية ) بأن يكون