تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الامكان ولزم كون وجوب كل منهما مشروطا بعدم انضمامه مع الآخر ، وهذا خلاف ما فرضنا من عدم تقييد كل منهما في مقام الامتثال ) أي الفعلية ( بأزيد من الامكان ) والتوضيح : أنّه لو فرض دلالة دليل الحجية على وجوب العمل بكل خبر بعينه فعند التعارض يتساقطان ، إذ وجوب العمل حينئذ ليس منوطا بمجرد الامكان حتى يجب العمل بأحدهما لأنّه القدر الممكن ، بل مقيّد بعدم انضمام الآخر ، فوجود كل منهما مانع عن وجوب العمل بالآخر فيتساقطان ، وكذا إذا وجب انقاذ كل غريق بعينه ، وأمّا لو دل الدليل على وجوب العمل بالخبر كما هو المفروض في المتعارضين فعند التعارض يجب العمل بأحدهما إذ حينئذ ينوط وجوب العمل بالامكان ، فوجوب العمل بكل منهما مانع عن وجوب العمل بالآخر . والعمل بأحدهما قدر ممكن فيجب ، وكذا إذا وجب انقاذ الغريق كما هو المفروض في المتزاحمين ، فالدليلان المتنافيان إمّا بينهما تمانع وجودي كما في الفرض الأوّل ، أو تمانع وجوبي كما في المتعارضين المتكافئين ، أو منع وجودي كما في الوارد والمورود والحاكم والمحكوم ، أو منع وجوبي كما في المتعارضين المتراجحين ( سواء كان وجوب كل منهما « متزاحمين » بأمر ) كصلّ للكسوف وصلّ العصر مع ضيق الوقت ( أو كان بأمر واحد يشمل الواجبين ) كأنقذ الغريق واعمل بالخبر ( و ) بديهي أنّه ( ليس التخيير في القسم الأوّل لاستعمال الأمر في التخيير ) إذ لا يعقل إرادة التخيير بين العصر والكسوف من قوله : صلّ العصر ولا من قوله : صلّ للكسوف ، وإنّما التخيير نتيجة وجوب الامتثال بكل منهما مقيّدا بالامكان ، فكذا في القسم الثاني لا يستعمل قوله : انقذ الغريق أو اعمل بخبر العادل بمعنى التخيير ، وإنّما هو نتيجة وجوب الامتثال به مقيّدا بالقدرة ( والحاصل : أنّه إذا أمر الشارع بشيء واحد ) كالصوم ( استقل العقل بوجوب اطاعته في ذلك الأمر بشرط عدم المانع العقلي ) كالعجز ( والشرعي ) كالسفر ( وإذا أمر بشيئين ) كانقاذين