( المستلزم للمخالفة القطعية لمقتضى الدليلين لأنّ الدليل الواحد لا يتبعّض في الصدق والكذب ) .
توضيحه : أنّ الدار وإن كان قابلا للتبعيض ومحتملا بالفرض للاشتراك بين زيد وعمرو إلّا أنّ الخبر لا يقبل التبعيض لأنّ البيّنة إنّما تخبر عن كون تمام الدار لزيد ، وهذا إمّا صادق إن كان تمامها له وإمّا كاذب إن كان تمامها أو بعضها لغيره ، وكذا بيّنة عمرو فالتنصيف مخالفة قطعية لهما وإن احتمل موافقته للواقع ( ومثل هذا ) أي الجمع العملي ( غير جار في أدلّة الأحكام الشرعية ) كما أنّ الجمع الدلالي غير جار في أدلّة الموضوعات لما يأتي ( و ) لا بد أوّلا من توضيح تباين كيفية الجمع في أدلة الموضوعات وأدلّة الأحكام ثم التعرّض لدليله فنقول : ( التحقيق أنّ العمل بالدليلين بمعنى الحركة والسكون على طبق مدلولهما غير ممكن مطلقا ) أي في أدلّة الأحكام والموضوعات لفرض التعارض ( فلا بد على القول بعموم القضية المشهورة ) لأدلّة الموضوعات ( من العمل على وجه يكون فيه جمع بينهما من جهة وإن كان طرحا من جهة أخرى في مقابل طرح أحدهما رأسا .
والجمع ) في أدلّة الأحكام يحصل بالتصرّف في الدلالة لا التبعيض في العمل وفي أدلة الموضوعات بالعكس كما قال الجمع ( في أدلّة الأحكام عندهم بالعمل بهما من حيث الحكم بصدقهما وإن كان فيه طرح لهما من حيث ظاهرهما ) كحمل العذرة في أحدهما على النجسة ، وفي الآخر على الطاهرة ، وقد مرّ أنّ الأقوى عدم الدليل على الجمع في غير الظاهر والأظهر ( وفي مثل تعارض البيّنات لما لم يمكن ذلك لعدم تأتي التأويل في ظاهر كلمات الشهود ) أي لا يصح تصديق البيّنتين وتأويل كلماتهم إذ مضافا إلى أنّ الغالب كون اخبار البيّنة نصّا لا يقبل التأويل أنّه لا يكون كلام شخص صارفا لظاهر كلام شخص آخر إلّا أن يكونا بمنزلة شخص واحد كالمعصومين - عليهم السلام - ( فهي « بيّنات » بمنزلة النصّين المتعارضين ) .
قد مرّ أنّ لتعارض النصين ست صور لا يمكن فيها التأويل : 1 و 2 - أحدهما
شرح الرسائل — صفحة 454
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٥٤