لأحدهما ، وتفويض تعيين ذلك إلى اختيار الحاكم ودواعيه النفسانية الغير المنضبطة في الموارد ) فإنّه إذا فوّض اختيار التعيين إلى الحاكم فهو يختار في كل مورد الحكم لمن يميل إليه ، ولا يدخل ذلك تحت ميزان ، وقد يقرّر الدليل هكذا ترك المتعارضين مناف لتشريع القضاء وابطال للحقوق وطرح أحدهما المعيّن عند اللّه ترجيح بلا مرجح ، وطرح أحدهما باختيار الحاكم لا دليل عليه لأنّ الشبهة موضوعية أي لا نعرف المالك منهما ولا نعرف الصادق من البيّنتين ، وطرح أحدهما باختيار المترافعين نقض للغرض ، أعني : فصل الخصومة فبقي الجمع العملي ( ولأجل هذا يعد الجمع بهذا النحو مصالحة بين الخصمين عند العرف ) فنصف المال يؤتى لغير مالكه عوض الصلح .
والوجه الثاني : قوله : ( وقد وقع التعبّد به « تبعيض » في بعض النصوص أيضا ) كما يأتي ( فظهر ممّا ذكرنا أنّ الجمع في أدلة الأحكام بالنحو المتقدم من ) الجمع الدلالي و ( تأويل كليهما لا أولوية له أصلا ) أي لا بملاحظة دليل حجية السند ولا بملاحظة الدليل الخارجي ( على طرح أحدهما والأخذ بالآخر بل الأمر بالعكس ) والجمع العملي فيما يمكن لا يرضى به الشارع ( وأمّا الجمع بين البيّنات في حقوق الناس فهو وإن كان لا أولوية فيه على طرح أحدهما بحسب أدلة حجية البيّنة لأنّها تدل على وجوب الأخذ بكل منهما في تمام مضمونه فلا فرق في مخالفتها بين الأخذ لا بكل منهما بل بأحدهما أو بكل منهما لا في تمام مضمونه بل في بعضه ) .
وبالجملة لا بد من مخالفة دليل الحجية إمّا بطرح تمام أحدهما وإمّا بطرح بعض كل منهما ولا أولوية لأحدهما على الآخر ( إلّا ) أنّ الدليل الخارجي وهو الوجهان المتقدمان يرجحان الثاني كما قال : ( إنّ ما ذكر من الاعتبار ) يعني الجمع بين الحقين ( لعلّه يكون مرجحا للثاني على الأوّل ، ويؤيده ورود الأمر بالجمع بين الحقين بهذا النحو « تنصيف » في رواية السكوني المعمول بها فيمن أودعه رجل درهمين وآخر درهما فامتزجا بغير تفريط وتلف أحدها ) فإنّها تفيد كلية الحكم
شرح الرسائل — صفحة 457
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٥٧