الجمع بل من أجل تساقط البيّنتين فإنّه حينئذ إمّا يرجع إلى التنصيف جمعا بين الحقين ، وإمّا يرجع إلى القرعة لأنّه لكل أمر مشكل ويأتي بيان ما هو الحق منهما ( وكيف كان الأولى التمثيل بها وبما أشبهها مثل حكمهم بوجوب العمل بالبيّنات في تقويم المعيب والصحيح ) وسيأتي توضيح المثال ( وكيف كان ) فظاهر كلام الشهيد أنّ الدليل على الجمع في أدلة الأحكام والموضوعات أمر واحد ، وفيه :
أنّ المتصوّر في أدلة الأحكام جمع دلالي وفي أدلة الموضوعات جمع عملي فكل منهما يحتاج إلى دليل ، وعرفت أنّ دليله في أدلة الأحكام حكومة التعبّد بالصدور على الظهور فيما إذا كان أحدهما أقوى دلالة ( فالكلام في مستند أولوية الجمع بهذا النحو أعني : العمل بكل من الدليلين في بعض مدلولهما ) .
بيان المطلب : أنّه لا شك في تشريع التنصيف وكونه من جملة موازين القضاء كالبيّنة والحلف والنكول والقرعة إنّما الكلام في موضعين : أحدهما : أنّ التنصيف هل هو خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع النص كرواية السكوني في وديعة الدراهم والإجماع كالمثال الأوّل في كلام الشهيد - ره - أم لا ، بل يرجع إليه في كل مورد انتفى فيه الموازين المسلّمة وكان قابلا للتبعيض ، وسنوضحه بالمثال وهذا الموضع خارج عن محل البحث .
الموضع الثاني : أنّه هل يجب الجمع بين البيّنات بالتنصيف أو تتساقطان ويرجع إلى التنصيف أو القرعة ، وهذا محل الكلام مثلا إذا ادعيا دارا فإن كان لأحدهما بيّنة سليمة أو راجحة يحكم له ، وكذا لو حلف أحدهما دون الآخر وإن لم يكن هناك بيّنة أصلا وحلفا معا أو نكلا معا قيل : بالتنصيف جمعا بين الحقين وقيل : بالقرعة لأنّها لكل أمر مشكل وإن أقاما بيّنة فإن كان أحدهما ذا اليد قيل :
يرجح بيّنة الداخل ، وقيل : بينة الخارج ، وإن كانا معا ذا اليد وجب التنصيف كما مرّ ، وإن لم يكن هناك ذو اليد فإن ثبت وجوب الجمع ينصف وإلا تساقطا فإمّا يرجع إلى التنصيف أو إلى القرعة . وبالجملة الكلام في وجه أولوية الجمع العملي
شرح الرسائل — صفحة 453
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٥٣