وفائدته حفظ الاعتماد على الأخبار وعدم الجرأة على الطرح وعدم خروج العامة عن الدين بمشاهدة كثرة الاختلاف في الأخبار ، ولذا يسمّى بالجمع التبرّعي .
ثالثها : الجمع العملي وهو التبعيض في العمل بالبينات المتعارضة في الموضوعات القابلة للتبعيض وهو ليس بمقصود بالبحث إلّا أنّه - ره - تعرض به تبعا للشهيد - ره - فقال :
( إنّ شيخنا الشهيد الثاني - ره - فرع في تمهيده على قضية أولوية الجمع الحكم بتنصيف دار تداعياها وهي في يدهما أو لا يد لأحدهما وأقاما بيّنة ) حاصله :
أنّ الأصحاب حكموا في المسألتين بالتنصيف من باب الجمع العملي بين البيّنتين . ( انتهى المحكي عنه ولو خص المثال بالصورة الثانية ) يعني قوله : أو لا يد لأحدهما ( لم يرد عليه ما ذكره المحقق القمي ) من أنّ حكم الأصحاب بالتنصيف ليس من أجل الجمع بين البيّنتين بل من أجل ترجيح بيّنة الداخل أو الخارج .
فإنّ هذا الايراد مختص بالمثال الأوّل ، أعني : قوله : وهي في يدهما . بيان الايراد : أنّه إذا ادعيا شيئا وهو في يد أحدهما وأقاما بيّنة يظهر من بعض الأخبار رجحان بيّنة الداخل ، أعني : ذا اليد ومن بعضها رجحان بيّنة الخارج ، فبعض الأصحاب اختار الأوّل وحكم بكون تمام المال لذي اليد ، وبعضهم اختار الثاني فحكم بكون تمامه للخارج ، وحينئذ فلو فرض كون المال في يدهما كما هو المثال الأوّل فكل منهما بالنسبة إلى النصف داخل وبالنسبة إلى النصف الآخر خارج ، فإمّا يرجح بيّنة الداخل فيحكم لكل منهما بالنصف الذي في يده ، وإمّا يرجح بيّنة الخارج فيحكم لكل منهما بالنصف الذي في يد الآخر ، وعلى كلا التقديرين يكون التنصيف من أجل الترجيح لا الجمع بين البيّنتين .
والمثال الثاني سالم عن هذا الايراد فيحتمل أن يكون حكمهم بالتنصيف فيه لأجل الجمع ( وإن كان ذلك أيضا لا يخلو عن مناقشة يظهر بالتأمل ) غرضه : أنّ هنا ايرادا آخر مشتركا بين المثالين وهو أنّ حكمهم بالتنصيف ليس من أجل
شرح الرسائل — صفحة 452
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٥٢