بعضها فيكرم بعض العلماء ويهين بعضهم فيما إذا ورد أكرم العلماء وورد أيضا أهن العلماء سواء كانا نصّين بحيث لا يمكن التجوّز في أحدهما ) كقوله : يعاقب على ترك اكرام كل من صدق عليه العالم ويعاقب في الآخرة على اكرام كل من صدق عليه العالم ( أو ظاهرين ) كمثال المتن ( فيمكن الجمع بينهما على وجه ) الجمع الدلالي أي ( التجوز وعلى طريق ) الجمع العملي أي ( التبعيض ) .
وبالجملة متعلّق خبر العادل وهو صدور قول خاص عن الإمام - عليه السلام - لا يقبل التبعيض بل مردد بين الوجود والعدم ، وأمّا الأثر المترتّب على تصديق خبره من اثبات الوظائف والتكاليف فهو قد يكون بحيث لا يقبل التبعيض كوجوب غسل الجمعة وعدمه ، وقد يقبله كوجوب اكرام العلماء وعدمه ، وحينئذ فإن كانا نصّين كما مثّلنا فلا يمكن فيه الجمع الدلالي ويمكن الجمع العملي في ترتيب آثار الصدق ، وإن كانا ظاهرين كمثال المتن فيمكن فيه الجمع الدلالي بحمل الأمر على مطلق الجواز والنهي على مطلق المرجوحية أو بالتفصيل بين العادل وغيره ، ويمكن الجمع العملي بأن يصدق كل من الراويين في بعض الآثار .
( إلّا أنّ المخالفة القطعية ) لمقتضى الدليلين ( في الأحكام الشرعية لا يرتكب في واقعة واحدة ) نعم يجوز المخالفة التدريجية كما في التخيير بين الخبرين وتقليد المجتهدين بناء على كون التخيير استمراريا ( لأنّ الحق فيها للشارع ولا يرضى بالمعصية القطعية ) لمقتضى الدليلين ( مقدمة للعلم بالإطاعة ) لمقتضى الدليلين ( فيجب ) بعد ما سبق من عدم الدليل على الجمع الدلالي في غير الظاهر والأظهر ، وبعد ما علمت من عدم رضا الشارع بالجمع العملي ( اختيار أحدهما وطرح الآخر بخلاف حقوق الناس فإنّ الحق فيها لمتعدد ) فيمكن اثبات وجوب الجمع العملي فيها بوجهين :
أحدهما : قوله : ( فالعمل بالبعض في كل منهما « بيّنتين » جمع بين الحقّين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر بالدواعي النفسانية فهو أولى من الاهمال الكلي
شرح الرسائل — صفحة 456
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٥٦