لم نقل ) به بل جعلناه ممّا يمكن الجمع .
( وقد ) مرّ أنّ الأقوال في المسألة أربعة : منها وجوب الجمع في العامين من وجه أي ( يفصل بين ما إذا كان لكل من الظاهرين مورد سليم عن المعارض كالعامين من وجه ) نحو : أكرم العلماء ولا تكرم الشاعر ( حيث إنّ مادة الافتراق في كل منهما ) وهي العالم الغير الشاعر والعكس ( سليم عن المعارض ) وإنّما التعارض في مادة الاجتماع ( وبين غيره ) كالمتباينين ( كقوله : اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة ، فرجّح الجمع على الطرح في الأوّل لوجوب العمل بكل منهما في الجملة ) أي في مادة الافتراق ( فيستبعد الطرح في مادة الاجتماع بخلاف الثاني ) .
حاصله : أنّه لا مانع عن الرجوع إلى أخبار العلاج في مثل اغتسل الخ . لأنّه يطرح أحدهما رأسا ويعمل بالآخر بخلاف مثل أكرم العلماء ولا تكرم الشعراء ، فانّ الأوّل يعمل به جزما في العالم الغير الشاعر ، والثاني يعمل به جزما في الشاعر الغير العالم لعدم التعارض فيهما ، فلو رجعنا في مادة الاجتماع إلى الأخبار العلاجية فطرحنا مثلا قوله : أكرم العلماء فيلزم كونه محكوما بالصدق والكذب وهو محال عقلا وخلاف ظاهر أدلة حجية الخبر والاخبار العلاجية ، وفيه : أنّ المستحيل صدور الخبر . وعدم صدوره ، وأمّا التعبّد بالصدور ظاهرا بالنسبة إلى مورد دون مورد فلا امتناع فيه ، وليس فيه مخالفة لظاهر الأدلة ، ولا يخفى جريان الكلام سؤالا وجوابا في تعارض العموم المطلق لو طرح العام في مادة الاجتماع ( وسيجيء تتمة الكلام إن شاء اللّه تعالى .
بقي في المقام ) أنّ الجمع يطلق على ثلاثة معان ، أحدها : الجمع الدلالي وهو الأخذ بسند الخبرين والتصرّف في الدلالة والعمل على طبقه وهو المقصود بالبحث ، ومرّ مفصلا مورد الجمع المقبول . ثانيها : الجمع التبرّعي وهو ابداء التأويل ولو بعيدا في موارد عدم امكان الجمع المقبول من دون عمل على طبقه ، والظاهر أنّه الذي ارتكبه الشيخ في التهذيب والاستبصار في الأخبار المتعارضة
شرح الرسائل — صفحة 451
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٥١