تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
بصدور كليهما حملوا أمر الأمر بالعمل بهما على إرادة ما يعم العمل بخلاف ما يقتضيانه بحسب اللغة والعرف . و ) الدليل على وجوب الطرح في غير موارد امكان الجمع عرفا أربعة : أحدها : ما مرّ من أنّ العمل بعموم القضية يوجب سد باب الترجيح والهرج في الفقه . الثاني : قوله : و ( لأجل ما ذكرنا ) من حكم العرف والعقلاء وأهل اللسان بعدم امكان الجمع ( وقع من جماعة من أجلّاء الرواة السؤال من حكم الخبرين المتعارضين مع ما هو مركوز في ذهن كل واحد من أنّ كل دليل شرعي يجب العمل به مهما أمكن ، فلو لم يفهموا عدم الامكان في المتعارضين لم يبق وجه للتحير الموجب للسؤال ) حاصله : أنّ وجوب العمل بالدليل الشرعي بقدر الامكان من مرتكزات المتشرّعة ، ومع ذلك قد تحيروا في المتعارضين وسألوا عن علاجهما ، فيعلم من ذلك أنّ المتعارضين خارجان عن دائرة امكان العمل فلا عبرة بمجرد الامكان العقلي . ( مع ) أنّ هنا دليل ثالث على وجوب الطرح وهو ( أنّه لم يقع الجواب في شيء من تلك الأخبار العلاجية بوجوب الجمع بتأويلهما معا وحمل مورد السؤال على صورة تعذّر تأويلهما ولو بعيدا تقييد بفرد غير واقع في الأخبار المتعارضة ) قد مرّ شرحه في ذيل قوله : يوجب سد باب الترجيح فلا تغفل ( وهذا دليل آخر ) ثالث ( على عدم كلية هذه القاعدة ) وأنّ المراد من امكان الجمع امكانه عرفا بأظهرية أحدهما كما يأتي . ( هذا كله مضافا إلى ) دليل رابع وهو ( مخالفتها « كلية » للإجماع فإنّ علماء الإسلام من زمن الصحابة إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعملون المرجحات في الأخبار المتعارضة بظواهرها ثم اختيار أحدهما وطرح الآخر من دون تأويلهما معا لأجل الجمع ، وأمّا ما تقدّم من غوالي اللئالي فليس نصا ولا ظاهرا في دعوى تقديم الجمع بهذا النحو على الترجيح والتخيير ، فإنّ الظاهر من الامكان ) أي المتبادر منه
شرح الرسائل — صفحة 442 | الشيخ الأنصاري / مصطفى اعتمادى