لا تعارض ولا تنافي بين الدليلين وعلى امتناعه فإن تعرض الدليلان للحكم الاقتضائي نحو : اكرام العلماء مصلحة واكرام الشعراء مفسدة فمتزاحمان ، فإن علم أو احتمل أهمية أحدهما يقدم وإلّا يجري البراءة لدوران الأمر بين الوجوب والحرمة والإباحة ، وإن تعرضا للحكم الفعلي نحو أكرم العلماء ولا تكرم الشعراء فإن لم يعلم وجود مناطهما فمتعارضان وإن علم فإن أحرز أهمية أحدهما فيقدم وإلّا فمتعارضان .
( و ) من أمثلته : العموم المطلق كأكرم العلماء وينبغي اكرام النحاة يحصل الجمع بالتصرف في موضوع الأوّل أي تخصيص العلماء ، أو في حكم الثاني أي حمل ينبغي على الوجوب .
ومن أمثلته : تعارض التباين ( مثل قوله : اغتسل يوم الجمعة بناء على أنّ ظاهر الصيغة الوجوب وقوله : ينبغي غسل الجمعة بناء على ظهور هذه المادة في الاستحباب فإنّ الجمع يحصل برفع اليد عن ظاهر أحدهما ، وحينئذ فإن كان لأحد الظاهرين مزية وقوّة على الآخر ) وهذا أيضا يتصوّر في تعارض التباين وفي العموم من وجه وفي العموم المطلق نحو : يجب غسل الجمعة وينبغي غسل الجمعة ، فانّ ظهور الأوّل في الوجوب أقوى من ظهور الثاني في الندب ، وأكرم العلماء ولا تكرم الفاسق فإنّ ظهور العام في العموم أقوى من ظهور المطلق فيه ، وأكرم العلماء وأحب اكرام النحاة فانّ ظهور الثاني في الندب أقوى من ظهور العلماء في العموم وبالجملة إذا كان لأحدهما قوّة ( بحيث لو اجتمعا في كلام واحد نحو رأيت أسدا يرمي أو اتصلا في كلامين لمتكلّم واحد ) كالصدر والذيل في آية النبأ ( تعيّن العمل بالأظهر وصرف الظاهر إلى ما لا يخالفه « أظهر » ) وبالجملة إذا كان لأحدهما مزية .
( كان حكم هذا حكم القسم الثاني ) أي تعارض النص والظاهر ، توضيحه : أنّه لو حصل التعارض بين لفظين في كلام واحد وكان لأحدهما قوة كما في رأيت أسدا يرمي فإنّ الأسد ظاهر في المفترس ويرمي أظهر في الرجل الشجاع
شرح الرسائل — صفحة 445
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٤٥