عرفا ( في قوله : وإن أمكنك التوفيق بينهما هو الامكان العرفي ) كما في مورد تعارض الظاهر مع النص أو الأظهر ( في مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان ، فانّ حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان بخلاف ) حمل الظاهر نحو : ينبغي اكرام العلماء على الأظهر نحو يجب اكرام العلماء و ( حمل العام والمطلق على ) النص ، أعني : ( الخاص والمقيّد .
ويؤيّده ) أي إرادة الامكان العرفي ( قوله أخيرا فإذا لم يتمكّن من ذلك ولم يظهر لك وجه فارجع إلى العمل بهذا الحديث ، فانّ مورد عدم التمكن ) من الجمع عقلا غير واقع أو ( نادر جدا ) كما مرّ عند قوله : يوجب سد باب الترجيح ( وبالجملة فلا يظن بصاحب الغوالي ولا بمن هو دونه أن يقتصر في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما فضلا عن دعواه الإجماع على ذلك ) فمراده وجوب الجمع في مورد امكانه عرفا وانّه إجماعي ، ويظهر من المحقق الخراساني - ره - وجوب الجمع إذا كان هناك وجه عرفي للجمع بحيث لو فرض جمعهما في كلام واحد تعيّن الحمل عليه كأقرب المجازات لعدم تحير العرف فيخرج عن أخبار العلاج ، فيجمع بين لا تكرم العلماء ولا بأس باكرام العلماء بحمل النهي على الكراهة ، ونفي البأس على الجواز لأنّهما أقرب المجازات بخلاف ثمن العذرة سحت ولا بأس ببيع العذرة لانتفاء وجه عرفي للجمع .
( والتحقيق الذي عليه أهله أنّ الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما على أقسام ثلاثة : أحدهما : ما يكون متوقفا على تأويلهما معا ) وهذا يتصوّر في تعارض التباين كأكرم زيدا ولا تكرم زيدا يحصل الجمع بالتصرف في الحكمين أي حمل الأمر على مطلق الجواز والنهي على مطلق المرجوحية ويحكم بالكراهة ، وكمثال العذرة يحصل الجمع بالتصرف في الموضوعين أي حمل العذرة في أحدهما على النجسة وفي الآخر على الطاهرة ( والثاني : ما يتوقف على تأويل أحدهما المعيّن ) وهذا يتصوّر في تعارض التباين نحو ترك غسل الجمعة يوجب النار وينبغي غسل
شرح الرسائل — صفحة 443
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٤٣