وبالجملة النص لكونه قطعيا دلالة قرينة عقلا على صرف الظاهر فرفع اليد عن الظاهر أثر التعبّد بالنص فيكون الشك في الأوّل مسببا عن الشك في الثاني ، فيكون دليل الثاني حاكما على دليل الأوّل فيجب الجمع بمقتضى حكومة دليل الصدور ، وفيما نحن فيه ليس وجوب التعبّد بصدور ما عدا الواحد المتفق عليه قرينة على إرادة خلاف الظاهر ، بل وجوب التعبّد بظاهر أحدهما المتفق عليه يزاحمه لأنّ الشك فيهما مسبب عن ثالث وهو العلم بانتفاء أحدهما .
( وأضعف ممّا ذكر توهم ) الوجه السابع وهو ( قياس ذلك بما إذا كان خبر بلا معارض ) من جنسه ( لكن ظاهره مخالف للإجماع فإنّه ) يكون سنده معتبرا و ( يحكم بمقتضى اعتبار سنده بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله ) وجه الفساد أنّ سند الظاهر لا يزاحم دلالته ولا يزاحم الإجماع لأنّه دليل قطعي ، فالإجماع يكون قرينة لإرادة خلاف الظاهر من الخبر لا لطرح سنده لأنّه يزاحم ظاهره لا . . . وفيما نحن فيه يكون وجوب التعبّد بظاهر أحدهما المتفق عليه مزاحما بوجوب التعبّد بسند الآخر من دون أولوية ، وأمّا وجه الأضعفية فهو أنّ في تعارض النص ، والظاهر يدور الأمر بين طرح الظهور وطرح السند ، غاية الأمر : كون الثاني حاكما على الأوّل ، وأمّا في تعارض ظاهر الخبر مع الإجماع لا معنى للدوران المذكور لأنّ سند الإجماع قطعي لا يحتمل طرحه ، وسند الخبر لو طرح لا يعقل التعبّد بظاهره كما قال : ( لكن لا دوران هناك بين طرح السند ) من الخبر ( والعمل بالظاهر وبين العكس ، إذ لو طرحنا سند ذلك الخبر لم يبق مورد للعمل بظاهره بخلاف ما نحن فيه ، فانّا إذا طرحنا سند أحد الخبرين أمكننا العمل بظاهر الآخر ولا مرجح لعكس ذلك ) .
ثم إنّك قد عرفت أنّ المصنف - ره - ذكر في عنوان مختاره أنّ العمل بعموم القضية لا دليل عليه بل الدليل على خلافه من النص والإجماع ، فقرر إلى هنا عدم الدليل على الجمع بابطال الوجوه السبعة فشرع في بيان الدليل على وجوب الطرح
شرح الرسائل — صفحة 440
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٤٠