قطع بصدور اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة حيث يحتمل إرادة الندب من الأمر ، ويحتمل إرادة الوجوب من ينبغي فيتوقّف ويرجع إلى الأصل إن وافق أحدهما كأصالة البراءة الموافقة لظاهر ينبغي ، وإن خالفهما كما في المثال الأوّل فإنّ الأمر فيه دائر بين المحذورين فيتخيّر عقلا .
( وتوضيح الفرق وفساد القياس أنّ وجوب التعبّد بالظواهر لا يزاحم القطع بالصدور بل القطع بالصدور قرينة ) عقلية ( على إرادة خلاف الظاهر وفيما نحن فيه يكون وجوب التعبّد بالظاهر مزاحما لوجوب التعبّد بالسند ) لاتحاد مرتبتهما وكون الشك فيهما مسببا عن ثالث وهو العلم بانتفاء أحدهما ، والحاصل : أنّ القطع بصدور الخبرين قرينة على إرادة خلاف الظاهر من دون وجود مزاحم لأنّ وجوب التعبّد بالظاهر مورده الشك في القرينة ، والمفروض القطع بها ، فالقطع بالسندين وارد على أصالة الظهور ، وأمّا وجوب التعبّد بصدور الخبرين فلا يجعلهما بمنزلة مقطوعي الصدور في القرينية لوجود المزاحم ، إذ كما أنّ التعبّد بالصدور واجب كذلك التعبّد بظاهر أحدهما المفروغ عنه وهما في مرتبة واحدة .
( وبعبارة أخرى : العمل بمقتضى أدلّة اعتبار السند والظاهر بمعنى الحكم بصدورهما وإرادة ظاهرهما غير ممكن ، والممكن من هذه الأمور الأربعة اثنان لا غير ) لعدم امكان أخذ الجميع لتعارضهما ولا طرح الجميع لمنافاته لأخبار العلاج ولا طرح السندين خاصة إذ لا يعقل معه أخذ الظاهرين ( إمّا الأخذ بالسندين وإمّا الأخذ بظاهر ، وسند من أحدهما ، فالسند الواحد منهما متيقّن الأخذ به ) على تقديري الجمع والطرح ( وطرح أحد الظاهرين وهو ظاهر الآخر الغير المتيقّن الأخذ بسنده ، ليس مخالفا للأصل لأنّ المخالف للأصل ارتكاب التأويل في الكلام بعد الفراغ عن التعبّد بصدوره ) لأنّ حجية الظاهر فرع الفراغ عن التعبّد بالصدور ولك أن تقول بأنّ السند الواحد منهما متيقّن الأخذ على التقديرين والظاهر الواحد منهما متيقّن الطرح على التقديرين .
شرح الرسائل — صفحة 438
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٣٨