الضرري ليس بوضوء ولا بلسان نفي الحكم بأن يقول : يجب الوضوء الضرري ليكون تخصيصا بل بلسان نفي الضرر والحرج ، ومفاده أنّ الأحكام شرعت بحيث ترتفع بنفسها قهرا في مورد الحرج والضرر .
ثمّ إنّ الحاكم إن كان في مرتبة المحكوم فالحكومة واقعية كالأمثلة المذكورة ، فإنّ الصلاة في المثال الأوّل متسعة واقعا والشك في المثال الثاني والحكم الأوّلي في المثال الثالث متضيقان واقعا وإن كان في طول المحكوم ، فالحكومة ظاهرية صورية كحكومة الأمارات والأصول على الواقعيات ، فإذا أدّى خبر الثقة أو الاستصحاب إلى حرمة التتن وهو حلال واقعا يتضيق موضوع الحلية ظاهرا أي تختص بالعالم بها وكذا في العكس ، وكحكومة الأمارات على الأصول الشرعية ، فإذا أدى خبر الثقة إلى خلاف البراءة أو الاحتياط أو الاستصحاب يرتفع ظاهرا موضوع هذه الأصول ، أعني : الشك لا للتعبّد بالخبر إذ التعبّد حاصل في الأصول أيضا بل لثبوت المتعبّد به أي الحرمة .
وكحكومة بعض الأمارات على بعض فإذا قامت البيّنة على أنّ المال الذي بيد زيد ملك لعمرو وثبت ذلك تعبّدا ، فيرتفع موضوع قاعدة اليد وهو اليد المجهول حالها ، وكحكومة بعض الأصول على بعض ، فإذا غسل ثوب نجس بماء مشكوك الطهارة فبجريان أصالة طهارة الماء يثبت تعبّدا غسل الثوب بماء طاهر وزوال النجاسة فيرتفع موضوع الاستصحاب ، أعني : الشك في بقاء النجاسة ، وقد يتفق حكومة أصل على أمارة فإنّ قاعدة الطهارة حاكمة على لا صلاة إلّا بطهور أي تفيد أنّ الطهارة المشروط بها الصلاة أعم من الواقعية والظاهرية ، وكون حكومة الأمارات والأصول بعضها على بعض ظاهرية لكونها في الحقيقة حكومة على الواقعيات كما مرّ .
التوفيق العرفي كون الدليلين بنحو إذا عرضا على العرف يوفق بينهما بالتصرّف في كليهما كما في الأدلة المتعرضة للأحكام الثابتة للعناوين الثانوية مع
شرح الرسائل — صفحة 417
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤١٧