تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

فرق التعارض والتزاحم

إنّ تنافي المتعارضين إنّما هو في مقام الجعل كدليلي وجوب شيء واباحته وتنافي المتزاحمين إنّما هو في مقام الفعلية لاتفاق العجز في مثل انقاذ الغريقين ، وتضاد الفعلين كتنجّس المسجد وقت الصلاة ، واجتماع الأمر والنهي في صلاة المحبوس في الغصب ، وحصر مقدمة الواجب في الحرام بأن توقّف انقاذ الغريق مثلا على دخول ملك الغير ومنع مانع عن التفكيك فيما إذا وجب اكرام زيد وحرم اكرام عمرو ، وأنّ التخيير والترجيح في المتزاحمين عقلي وفي المتعارضين شرعي إذ القاعدة على التحقيق من طريقية الأمارات هو التساقط ، وأنّ تقديم أحد المتعارضين لا يوجب زوال موضوع الآخر ، فإنّ تقديم لا تكرم النحاة لا يوجب خروج النحوي عن موضوع أكرم العالم بخلاف تقديم أحد المتزاحمين فإنّ صرف القدرة في انقاذ زيد يوجب خروج انقاذ عمرو عن موضوع الوجوب الفعلي ، أعني : الفعل المقدور وانّ الترجيح في المتعارضين بقوّة السند والدلالة وفي المتزاحمين بأمور أخر .

مرجحات باب التزاحم

كون أحدهما موسعا والآخر مضيقا فإنّ الموسع المزاحم للمضيق يكون بلا اقتضاء والمضيق مقتض فهو يوجب العجز عن الموسع ، وكون أحدهما مشروطا بالقدرة شرعا والآخر مشروطا بها عقلا ، وكون أحدهما ذا بدل دون الآخر ، مثالهما دوران الأمر بين استعمال الماء في الوضوء أو رفع الخبث ، يقدم الثاني لأنّ الوضوء له بدل فليس بأهم ، بخلاف رفع الخبث ، ولأنّ الوضوء لكونه ذا بدل يكون مشروطا بالقدرة شرعا ورفع الخبث مشروط بها عقلا فتمامية ملاك وجوب الوضوء موقوف على تحقق القدرة عليه شرعا ، ووجوب رفع الخبث صالح لرفع القدرة على الوضوء