عالما بحكم العصير مثلا ، فلا يقتضي الأصل حلّيته ) لخروجه عن موضوع الأصل ( لأنّه إنّما اقتضى حلّية مجهول الحكم ، فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل بل هو بنفسه غير جار وغير مقتض ) وبعبارة أخرى : العمل بالدليل العلمي لا بالأصل ليس من باب أنّهما تعارضا حقيقة ورجح الدليل وطرح الأصل بل من باب التخصّص ( لأنّ موضوعه « أصل » مجهول الحكم ) وقد صار العصير معلوم الحكم فارتفع الموضوع .
( وإن كان بنفسه لا يفيد العلم بل هو محتمل الخلاف لكن ثبت اعتباره بدليل علمي ) كخبر الثقة فإنّه يحتمل مخالفته للواقع لكن ثبت حجيته بالأدلّة الأربعة ( فإن كان الأصل ) المقابل لهذا الدليل ( ممّا كان مؤدّاه بحكم العقل كأصالة البراءة العقلية ) وهي حكم العقل عند الشك في التكليف بقبح العقاب بلا بيان ( والاحتياط والتخيير العقليين ) أي حكم العقل عند العلم الاجمالي بدفع العقاب المحتمل وعند الدوران بين المحذورين باختيار أحدهما ( فالدليل وارد عليه ورافع لموضوعه لأنّ موضوع الأوّل عدم البيان ، وموضوع الثاني احتمال العقاب ، ومورد الثالث عدم الترجيح لأحد طرفي التخيير ، وكل ذلك مرتفع بالدليل الظني ، وإن كان مؤدّاه من المجعولات الشرعية كالاستصحاب ونحوه ) كالبراءة الشرعية ، أعني : قوله - عليه السلام - مثلا : رفع ما لا يعلمون ، والاحتياط الشرعي ، أعني : قوله - عليه السلام - : واحتط لدينك ( كان ذلك الدليل حاكما على الأصل ) .
والتوضيح : أنّ الاستصحاب أصل شرعي والتخيير أصل عقلي والبراءة والاحتياط عقليان لأنّه يحكم بقبح العقاب بلا بيان وبدفع العقاب المحتمل وشرعيان لأنّه قال : رفع ما لا يعلمون واحتط لدينك ، فلنا ثلاثة أصول عقلية :
التخيير وموضوعه عدم الرجحان ، والبراءة وموضوعها عدم البيان ، والاحتياط وموضوعه احتمال العقاب ، وثلاثة أصول شرعية : الاستصحاب والبراءة
شرح الرسائل — صفحة 419
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤١٩