الأدلّة المتعرضة للأحكام الثابتة للعناوين الأوّلية ، فانّ العرف يحمل قوله : حرم عليكم الميتة على بيان وجود المقتضي ، ويحمل قوله : رفع ما اضطر إليه على بيان وجود المانع ، أو في أحدهما كما في تقديم الاستصحاب على سائر الأصول ، وتقديم نفي الحرج على نفي الضرر فيما إذا كان تصرّف المالك موجبا لضرر الجار وعدم تصرفه موجبا لوقوعه في الحرج .
والجمع الدلالي هو تقديم قوي الدلالة أي النص أو الأظهر على الظاهر على تفصيل يأتي ، ومنه التخصيص وهو اخراج بعض الأفراد عن حكم العام .
( وكيف كان ) أي اعتبر في التعارض اتحاد المحمول وارجع التضاد إلى التناقض كما مرّ أو كفى فيه التضاد ( فلا يتحقق إلّا بعد اتحاد الموضوع ) كاكرام العالم في المثال ( وإلّا لم يمتنع اجتماعهما ) نحو : صل ولا تغصب ( ومنه ) أي من اعتبار اتحاد الموضوع ( يعلم أنّه لا تعارض ) حقيقة ( بين الأصول ) كأصالة حلّية العصير المشكوك حرمته ( وما يحصله المجتهد من الأدلّة الاجتهادية ) كما لو قام الدليل على حرمة العصير ( لأنّ موضوع الحكم في الأصول الشيء بوصف أنّه مجهول الحكم كالحكم بحلّية العصير مثلا من حيث إنّه مجهول الحكم وموضوع الحكم الواقعي الفعل من حيث هو ) أي العصير بما هو . وبالجملة يجوز أن يجتمع في العصير الحلية والحرمة بأن يكون بما هو عصير حراما واقعا ، وبما هو مشكوك الحرمة حلالا ظاهرا ، فيحل للشاك أو في زمن الشاك ويحرم للعالم أو في زمن العلم كما قال :
( فإذا لم يطلع عليه ) أي على الحكم الواقعي ( المجتهد كان موضوع الحكم في الأصول ) وهو الشيء المشكوك ( باقيا على حاله فيعمل على طبقه ) أي حكم الأصل ( وإذا اطلع المجتهد على دليل يكشف عن الحكم الواقعي ) كان واردا على الأصل أو حاكما كما قال : ( فإن كان ) الدليل الاجتهادي ( بنفسه ) أي لا بدليل حجيته ( يفيد العلم ) كالمتواتر والمحفوف والإجماع المحصل ( صار المحصل له
شرح الرسائل — صفحة 418
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤١٨