فإنّ الأصل عدم النكاح الدائم من حيث إنّه سبب للإرث ووجوب النفقة والقسم ) وهو المبيت عندها ليلة في أربع ليالي .
توضيحه : أنّه إذا تحقّق اجمالا النكاح المردد بين الدائم والمنقطع يكون أصالة عدم كل منهما معارضا للآخر نظرا إلى العلم الاجمالي ، إلّا أنّ الآثار المشتركة كجواز الاستمتاعات لا شك فيها والآثار المختصة من الإرث ونحوه مختصة بالدائم أي لا أثر مختصا بالمنقطع ، فيجري أصالة عدم النكاح الدائم لنفي آثاره ، ولا يجري الأصل الآخر حتى يعارضه ( ويتضح ذلك ) أي جريان الأصل المؤثر دون الآخر ( بتتبّع كثير من فروع التنازع في أبواب الفقه ) وقد مرّ لذلك أمثلة في التنبيه السادس والسابع من تنبيهات الاستصحاب منها لو ادّعى الجاني « جارح » أنّ المجني عليه شرب سما فمات به ، فلا دية عليه ، وادعى الولي أنّه مات بسراية الجرحة فعليه الدية ، وحيث إنّ الأثر وهو عدم ضمان الدية مختص بأصالة عدم السراية ولا أثر لأصالة عدم شرب السم فيجري الأوّل دون الثاني .
( ولك أن تقول : بتساقط الأصلين في هذه المقامات والرجوع إلى الأصول الأخر الجارية في ) نفس ( لوازم المشتبهين ) حاصله : أنّ ما ذكرنا من جريان الأصل الذي له أثر دون غيره إنّما هو بناء على عدم اعتبار الأصل المثبت ، وأمّا بناء عليه فيجوز إجراؤهما لأنّ أصالة عدم التوكيل في شراء الجارية أثرها فساد المعاملة ، وأصالة عدم التوكيل في شراء العبد يثبت التوكيل في شراء الجارية وأثره صحة المعاملة ، فيتعارضان ويتساقطان ويرجع إلى أصالة الفساد ، وكذا أصالة عدم النكاح الدائم أثرها عدم الإرث ونحوه ، وأصالة عدم المنقطع يثبت الدائم وأثره الإرث ونحوه ، فيتساقطان ويرجع إلى عدم الإرث ونحوه ، وكذا أصالة عدم السراية أثرها عدم الدية وأصالة عدم شرب السم يثبت السراية وأثرها ضمان الدية ، فبعد تساقطهما يرجع إلى أصالة البراءة عن الدية .
( إلّا أنّ ذلك ) التساقط بناء على الأصل المثبت ( إنّما يتمشّى في استصحاب
شرح الرسائل — صفحة 408
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٠٨