وإن انجر إلى المخالفة العملية كما قال :
( ولا عبرة بغير المعتبر كما في الشبهة الغير المحصورة ) إلّا أنّ هذا مبني على جوازها في الشبهة الغير المحصورة ، وإلّا فيجري الأصل إلى حد عدم لزوم المخالفة القطعية ( وفي القسم الثاني ) أي في الصورة الثالثة ( إن لم يكن هناك مخالفة عملية لعلم اجمالي معتبر ) كاستصحاب كل من واجدي المني طهارته السابقة ، وقد مرّ في صدر المسألة بيان أنّ هذا المثال صالح للصورة الثالثة والرابعة ، وقد يدخل في الصورتين الأوليين كما مرّ من فرض الائتمام ( فعليك بالتأمّل في موارد اجتماع يقينين سابقين مع العلم الإجمالي من عقل ) كما في مسألة اختلاف الوكيل والموكل ( أو شرع ) كما في مسألة الوضوء والتيمّم ( أو غيرهما ) كرؤية وقوع النجس في أحد اناءين ( بارتفاع أحدهما وبقاء الآخر .
والعلماء وإن كان ظاهرهم الاتفاق على عدم وجوب الفحص في اجراء الأصول في الشبهات الموضوعية ، ولازمه جواز اجراء المقلد لها بعد أخذ فتوى جواز الأخذ بها من المجتهد ، إلّا أنّ تشخيص سلامتها عن الأصول الحاكمة عليها ليس وظيفة كل أحد ) توضيح الكلام : أنّ اعمال الدليل أو الأصل في الأحكام لا يجوز إلّا بعد الفحص عن المعارض ، فإذا دل خبر معتبر على حرمة التتن فلا بد من الفحص عن وجود المعارض ، وإذا اقتضى الاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره بنفسه ، فلا بد من الفحص عن دليل اجتهادي على خلافه أو أصل حاكم عليه ، وحيث إنّ الفحص وظيفة المجتهد فاعمال الدليل فيها يختص بالمجتهد .
وأمّا اعمال الأمارة أو الأصل في الموضوعات كدلالة اليد على ملك وأصالة الطهارة على طهارة هذا الماء ، فهو لا يحتاج إلى الفحص عن الواقع أو المعارض أو الحالة السابقة ، ومقتضى ذلك جواز اجراء المقلد لها بعد أخذ حجيتها عن المجتهد ، إلّا أنّه لما كان بعض الموارد موردا لأصل واحد ، وبعضها مورد الأصلين
شرح الرسائل — صفحة 410
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤١٠