كل تقدير متوجّه إلى شخص خاص كما في الشبهة المحصورة فإنّ أيّا من انائي زيد تنجّس وجب اجتنابه ، وإن لم يكن كذلك فلا يمنع عن اجراء الأصل كما إذا تطهّر أحد النجسين ، فإنّ طرو الطهارة لا يوجب تكليفا ، فيجري استصحابي النجاسة على ما قيل ، وكما في المتوضي إذ على تقدير كون الزائل طهارة اليد توجه تكليف بالغسل ، وأمّا على تقدير كون الزائل الحدث فلا يتوجه تكليف ، فالزائل المردد لا يؤثر حكما يمنع عن اجراء الاستصحابين .
وكما في الجنب المردد إذ على تقدير كون الجنب هو زيدا توجه إليه التكليف ، وعلى تقدير كونه عمرا فلا تكليف لزيد بل لعمرو ، فالجنب المردد لا تكليف عليه يمنع عن اجراء الأصلين ( ولا يلزم من الحكم بوجوب الوضوء وعدم غسل الأعضاء مخالفة عملية لحكم شرعي أيضا ) أي كما أنّه لا أثر للزائل المردد يلزم مخالفته ، كذلك لا يلزم من الحكم المذكور مخالفة الشرع إذ نجاسة الأعضاء غير معلومة ، والوضوء إن كان موجودا فنور على نور .
( نعم ربما يشكل ذلك في الشبهة الحكمية ) لأنّه إذا شك مثلا في أنّ الجهر بالبسملة في الصلاة الاخفاتية واجب أو حرام فاجراء أصالتي عدم الوجوب والحرمة والحكم بالإباحة ظاهرا ، وإن لم يوجب في الدفعة الأولى مخالفة عملية لأنّه إمّا يجهر فيوافق احتمال الوجوب ، أو يخفى فيوافق احتمال الحرمة ، إلّا أنّ ذلك ترخيص في المخالفة العملية تدريجا ، وهذا الاشكال يجري في الشبهة الموضوعية أيضا إذا فرض تعدد الواقعة كما إذا تردد وطي المرأة في عدّة أيام بين الوجوب والحرمة ، إلّا أنّه ربما لا يتعدد فيها الواقعة كما في الأمثلة المتقدمة ، وكالغنم المردد بين وجوب ذبحه وحرمته بالحلف ، فلا اشكال حينئذ في اجراء الأصلين ( وقد ذكرنا ما عندنا في المسألة ) من جواز المخالفة العملية تدريجا وعدمه ( في مقدمات حجية الظن عند التكلّم في حجية العلم .
وأمّا الصورة الرابعة : وهي ما يعمل فيه بأحد المستصحبين وهو ما كان
شرح الرسائل — صفحة 406
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٠٦