أحد المستصحبين المعلوم ارتفاع أحدهما ممّا يكون مورد الابتلاء للمكلّف دون الآخر بحيث ) يتوجه على المكلّف تكليف منجز على أحد التقديرين و ( لا يتوجه على المكلّف تكليف منجز يترتب أثر شرعي عليه ) على التقدير الآخر ، وقد مرّ مرارا أنّ العلم الاجمالي إنّما يمنع عن اجراء الأصلين إذا تعلّق بتكليف منجز على كل تقدير لا على تقدير دون آخر كما سنوضّحه .
( وفي الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين إذ ) بيّنا في التنبيه السادس من تنبيهات الاستصحاب عند البحث في الأصل المثبت أنّ ( قوله :
لا تنقض اليقين لا يشمل اليقين الذي لا يترتب عليه « يقين » في حق المكلّف أثر شرعي بحيث لا تعلّق له « يقين » به « مكلّف » أصلا ) فعد هذا من موارد تعارض الاستصحابين إنّما هو بالنظر إلى العلم الاجمالي بارتفاع أحد الحادثين ( كما إذا علم اجمالا بطرو الجنابة عليه أو على غيره ) فعلى تقدير طروّه عليه يتنجّز عليه وجوب الغسل ، وعلى تقديره طروّه على غيره لا يتنجّز عليه تكليف . نعم يتوجه إليه تكليف معلّق كأن يقول : لو اتفق لك الابتلاء به بالاقتداء فاجتنب فلا مانع له من اجراء الأصل وكذا الطرف الآخر .
( وقد تقدم ) في ثالث تنبيهات الشبهة المحصورة ( أمثلة ذلك ) منها وقوع النجاسة في أحد ماءين : أحدهما المعيّن بول أو كر ، أو خارج عن محل ابتلائه ، أو غير متمكن من التصرّف فيه ، أو مضطر إلى شربه ، فلا مانع من اجراء الأصل في الطرف الآخر ( ونظير هذا كثير مثل انّه علم اجمالا بحصول التوكيل من الموكل إلّا أنّ الوكيل يدّعي وكالته في شيء ) كشراء الجارية وقد اشتراها ( والموكل ينكر توكيله في ذلك الشيء ) ويدّعي التوكيل في شراء العبد ولم يشتر به ( فإنّه لا خلاف في تقديم قول الموكل لأصالة عدم توكيله « موكل » فيما يدّعيه الوكيل ) من شراء الجارية وأثرها ارجاع الجارية ( ولم يعارضه أحد بأنّ الأصل عدم توكيله فيما يدعيه الموكل أيضا ) من شراء العبد لعدم أثر له ( وكذا لو تداعيا في كون النكاح دائما أو منقطعا
شرح الرسائل — صفحة 407
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٠٧